قبل أن يرحلوا..
صلبوا غيمة من مواويل
غربتهم في ذراع المساء
رسموا نجمتين
على عجلٍ تحرس الليل
أوصدوا الباب
والتفتوا
ودّعوني بدهرين من شوقهم
عصروا ما بحوزتهم من حنين
لملموا ما تيسر من نبضهم
ومضوا..
تركوني رهين العذابات
ليلي يئنّ
وأنداء فجري المكبل بالسهد
والدمع موجوعةٌ
يا دروب اجمعي ما تناثر من
وجدهم وابتهالاتهم..
إنني أغرق الآن في غربة
من نحيب وليلْ
رحلوا وأنا أعزف الصمت
دمعاً
وأغزل من لحظهم وطناً
الجراح تحدثني
كيف أسمعني
وأنا بعدهم شبحٌ
بصقتني خرائب روحْ
كيف أجمع أطيافك
الآن؟
شارد في دمي
كغزال من السُّكْر
تعبر أوردتي
أرتمي في دمي
جمرة من لهيب الجراحْ
كيف أنثر دفء البروق ربيعاً
على وحشة البرد والجدب
فوق جلود الليالي التي
تتشقق في زمهرير
الغيابِ
وتنزف شوقاً إليكْ
كيف ألقاكَ!!
كل الدروب تباعدنا..
تطعن الخطو،
لم ألق إلا رماد احتراقاتنا
في العهود التي كنت أبذرها لك عشقاً
وتزهر نبضا
كيف ألقاكَ؟
هل أبحر الآنَ؟
ما زلت أغرق أغرقُ،
كل المساءات زاخرة بكَ
كل الصباحاتِ
ريانة من بهاكْ
كيف ألقاكَ؟
في وجعي نغم شاحبٌ
يذرع الصمتَ،
إن خاطبتك العصافيرُ
أو غرّدتك معي للصباحْ
أتراك تعودْ؟
أتحن إلى وجعٍ ذات يوم نقشناه للوجد في نبضنا
وعبرناه جسراً من الدمعِ
فوق ضفاف الحنينْ
أكتبُ الآنَ
والآه تعصرني
والدموع تسافر مكسورة القلبِ نحوكَ،
لا وعدَ
لا سمر يحضن السهدَ
أين أنا؟
أنت في مهجتي وجع قرويٌّ
وشجو مهيبْ
أكتبُ الآنَ
كل لياليك خرساءَ
لا صوتَ
لا رجْعَ
وحدي هنا أنشد الكون حزني وحزنكْ
فخذ الآن هذا البكاءَ
سلاماً
على بعد قلبينِ
من شوق أول نبضٍ
تفجرَ،،
هل يحصد العصفُ
ذات احتراقٍ
رمادَ البروقْ!