أرأيت أن الزاد ظلَّ قليلا
وطريق حلْمك لا يزال طويلا
فوقفت في كل المراحل وقفة
هي لم تكن رغم الجهود وصولا
وطموحك المحموم فَلَّ إرادة
فَازْدَدْت من نصب المسير خمولا
وحملت عبءًا لا تنوء بثقله
سنوات جهدٍ جُزْتَها وفصولا
وأَلِفْتَ من هم الصعود متاعبا
واعْتَدْتَ من يأس الرجاء نزولا
وضفرت من ضوء النهار أشعة
لخصائل من نوره وجديلا
حتى إذا انبلج الصباح وأوقدت
شمس النهار من الشعاع فتيلا
وتبددت كل العوائق وانتهى
ما كان زَادَك في الطريق ذبولا
الآن حين بلغت هذا المبتغى
وحَطَطْتَ رحلك في المقام عجولا
وتَجَنَّبَتْكَ من الشتاء رياحه
وقطعت في عز الثلوج سبيلا
ذاك النجاح بركبه متقدم
في موكب الخيلاء جرَّ ذيولا
وأتاك بالبشرى حميم حينما
أضحى الغداة على الديار نزيلا
فَإِذَا الربيع أَطَلَّ محسوم الخطى
قد حلَّ ما بين السهول حلولا
فكأنما حققت حلمك وافيا
ولقيت من رفض الزمان قبولا
فانس الحقود وحاسدا متربصا
أبدى العداوة ثم عاد ذليلا
هذا عطاء الله من تيْسيره
راح النصير لمبغضيك خذولا