تخطَّ إلى المحتوى

أشد الرحال إلى دارها

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أشدُّ الرحال إلى دارها

وأحمل قلبيَ ضمن المتاعْ

وأرجو السلامة في برِّها

فتطعنني بسمة كالشعاعْ

ويلسع ظهري لظى نارها

فأكدح كدح العبيد الجياعْ

فيا جفنها، النار في بحره

وأهدابه لُجّة وشراعْ

وأرحل في الوهم بضع سنينْ

فأقطع في الصمت ألف حجابْ

كأني طريد بذنب مهينْ

فلا العفو يرجى ولا من متاب

وتُضرَم في الصدر نار الحنينْ

ففي كل ضلع سياط عذابْ

فلا الفكر يُهدي طر يق اليقينْ

ولا النفس تقضي بفصل الخطابْ

وقلبيَ كالطير حر طليقْ

ولما تقيِّده أفنانيا

رحيل..رحيل بغير طريقْ

ليُحيي من النفس إنسانيا

وفي كل يوم يشبُّ حريقْ

يعيد مواويل ألحانيا

فتهوي قصوري ويخبو البريقْ

ويبقى صدى صوتيَ الحانيا

وفكري مهر بغير لجالمْ

طريد الهوى كافر بالغرامْ

يراقص أطيافها راحلا

ويرسم أشكالها كل عامْ

ويبحر في عينها حقبة

يخاصم فيها ألد الخصامْ

فكم هي في لونها حيَّة

على رسمه وهو فيها حطامْ

وملحمة العمر تُذْري الكيانْ

وتجلو لذاتيَ وجها حواكْ

فيبدو كتا با بديع البيانْ

يقص جناحيْ قصور هواكْ

فأقرأ فيه شموس الزمانْ

وأقمارهن وطول جواكْ

وروح العطور وخضر الجنانْ

وألوية رفعت من لواكْ

فيا زهرة فوق قبر قديمْ

يزيح شذاها عبير الفناْ

لدي ساكني القبر وهمُ النعيمْ

أناخ ولما يزل هاهنا

كنسمة عطر دحاها النسيمْ

فألقت برمسي بديع السنا

فأحيت به شوق فجر نديمْ

يداعب أجفان تلك المنى

وأهفو إليها كمن به مسْ

وينزو فؤاديَ وهو طريحْ

فيلفظني البحر عرض الغلسْ

إلى حيث طير الفيافي تصيحْ

وفي خاطري وهج قد درسْ

فصارت له مقلتاها ضريحْ

فشع على العالمين قبسْ

ليطرب من هو مثلى جريحْ

علام البكاء وهذي الجبالْ

تلوِّح بالنار في الأفقينْ

ومن بيننا لفحات التلالْ

بألسنها رسمت شفقينْ

كلانا يرى الشرق سر الوصالْ

وما هو إلا لظى مارقينْ

ونجمة شوق تقود الرحال

تهادن في صبره الخافقين

ويمضي الشتاء وأسماله

تلفُّ حكاية أوهاميا

فيخنقها الصيف في سكتتي

فأكتم في الصدر أنغاميا

هو الزمن اللغز كم ذا أنطوى

على حلم غيري وأحلاميا

وها هي ذي الآن عادت صدى

يثير قريضي وأقلاميا