تخطَّ إلى المحتوى

ألقي التحية للغريب

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

ألقي التحية للغريب

فقد أفاق مع الزهور لكي يبادلَك التحيةْ

وخذيه في رفقٍ إليك

فلم يزل يأوي إلى عينيك حين تضيق عنه الأمنيات

فلا يرى إلا التفاتَتكِ الشهيّة

ويراك تقتربين منه

ككلّ يومٍ حين كان العمر

يحمله إلى ضوء النهار ليلتقيك

فتهربين كجارةٍ جفلَتْ من الولَد الجسور

إذا أشار من البعيد لها

وداعب حين مرّت قربه بيديه خصلة شعرها

فاحمرّ خدّاها وغطّت وجهها بوشاحها

تخفي ابتسامتها الشقيّة.

ألقي التحية للغريب

وبادليهِ الشوق قبل ذبول

زهر العمر، ينزف عطرُهُ

ويشقُّ في وجعٍ زجاجَ المزهرية

ما حيلةُ الشعراء في موت الكتابةِ

فوق أرصفة الموانئْ

أو في ارتباك الاستعارة وهي تنتظر الصباح

يُعيد أسراب النوارس للشواطئْ

ما حيلةُ الغرباء حين يراودون البحر عن

وجع المراكبْ

ويساومون العُمر عن ذكرى الأحبّة

وارتعاشات المساءات المقيمة في ثنيّات الحقائبْ

ردي التحية

ما يزال الفجرُ يجلس فوق نافذة الصباح

يطلُّ من خلف الستائر كي تجيئي مع عصافيرِ الشروقْ

ما زالت الأغصانُ تبحث عنك ما بين

ابتهالات الندى وتفتُّحِ الأوراق من خلف الشقوقْ

ما زالت الأشعار تستجدي القوافي أن تبوح

بوصف عينيك المسافرتين في صمتٍ

تهزّان السنينَ فيسقطُ التاريخ بين يديك

معسولا جنيّا

ما حيلتي

وأنا المكبّل بالكناية

والتقاليد المقيتةِ

واشتراطات العشيرةْ

كيف السبيل لأن أقولك دون خوفٍ

من سكاكين الحميّة

ما حيلتي

وأنا المطارد بالسفر

سفرٌ ويتبعه سفرْ

أنا منذ عينِكِ...

مذ تركتُ حقيبة الكتبِ اليتيمة فوق

مقعدنا الحزين

وعُدتُ أحمل خيبتي صوب الجنوب

عدِمتُ آمالي

وأدمنتُ السفر

أدمنت أن أروي حكايتنا لموج البحر

كل ظهيرةٍ

وأبوحَ للمرساة باسمك كي تفتشَ عنك في

في لون القواربِ

وارتعاشات الشِّباك العائدات من السفر

ما حيلتي

ولقد نثرتُ العمر

أبحث عنك في ورق الشجر

وأراود الأقلامَ عنك

لعلّها تجد السبيل إليكِ

في نزق الكلام

وفي المعاني المبهماتِ

وفي استعاراتِ الحروف الأبجدية