تخطَّ إلى المحتوى

في غفلة العيش دون الأهل والبلد

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

في غفلةِ العيش دون الأهل والبلد

ستستفيق على فقد ومفتقدِ

وتستبدّ بك الدنيا فإن بسطت

بالخير كفَّا فبالآلام ألفَ يد

وتستبيحك أحزانٌ، يظلُّ لها

في جانبيكَ جراحاتٌ إلى الأبدِ

فاعمل ليوم تُشيبُ الوِلد صَيحتُه

إما إلى النار أو للخلد والرغدِ

وابسط لسانَك بالتسبيح ثمّ أقمْ

فروضَ ربّك قبل الغُسلِ واللحد

وليلةٍ من ليالي العمر أذكرها

قبل الغروب على شوقٍ ومتّقد

والشمسُ تحزم في وجدٍ حقائبها

والغيمُ يومئُ بالأنواءِ والبَرَدِ

وجّهتُ صوبَ ديارٍ عزّ ساكنها

أُسائلُ الحيّ عمّن "دارُه كبِدي"

أبثُّه من عظيم الشوق ما عجزت

عن أن تبوح به عيني على الرمدِ

فما وجدتُ بها إلا مقاعد قد

خلت، وطال عليها سالفُ الأمدِ

سألتها، بفؤادٍ طار من فرَقٍ

يا دارُ أين محطُّ الطائرِ الغردِ؟

كنا اجتمعنا هنا، والشمسُ تعرفنا

كانت تطلُّ علينا صُبحَ كلّ غدِ

فلم تُحر من جوابٍ، وَيْ... كأنّ بها

مما جرى صمماً، زادتْ به كمَدِي

فعدتُ أحملُ خيباتي أعددُها

وأقطعُ العُمر في غمٍّ وفي نكدِ

طفتُ البلاد غريبا، ليس يؤنسني

في وحدتي دون خلق الله من أحدِ

ظننتُ أني سأسلوهم على أملٍ

أن تستقيم بيَ الدنيا على رغدي

لكنني بتُّ في الترحال أحملهم

أنّى حللتُ كوشمٍ في عروقِ يدي

خمساً وعشرين إلا أنتِ أرهقني

فيها المسيرُ بلا زادٍ ولا عتَدِ

إلا عيونَك لا تنفكُّ تحضرني

في كلّ وقتٍ تواسي وحشة السّهدِ

سنلتقي، قالها العرّاف: "ثمّ إذا

ضاقتْ ستُفرجُ بعد الضيق"، يا ولدي

وها أنا في انتظارٍ أن أراكِ وفي

عينيّ شوقٌ إلى لقياكِ ملء غدي