أرِّخْ مقامَ العاشقين بليلةِ الإحياء ذكرى
إذ أنت تعلم نُسكَنا فيها وربُّ البيت أدرى
بقيامِه وقعودِه إن راح يرجو العبدُ أخرى
رحنا نسبِّحُ ربَّنا لظهور آيات الجمالِ
في صبيةٍ هجروا دلالاً ثم جادوا بالوصال
لم نبتغ عن نسكنا كالعابد المأجور أجرا
أرِّخْ مقام العاشقين
مذ راح بعض الناسكين بعزلةٍ يبغي السعادهْ
هجرَ العبادَ فقاطعوه وظنَّ أنْ تلك الزهاده
صار التحالفُ والتحابُبُ دأبَنا وهْي العباده
من ديننا نرضى به الحبَّ النزيه وعنه لا نرضى بديلا
نهوى الجمالَ بكل شيءٍ قد تخِذناه قليلا
إذ كان رائدنا الوصول لمبدعٍ قد جلَّ قدرا
أرِّخْ مقام العاشقين
ربي خلقت لنا الجمال متيِّمًا وتريد تقوى
من أين تأتينا ونحن بخمرة الإبداع نشوى
نجمٌ إلى بدرٍ إلى شمسٍ فكيف نروم سلوى
تاه الخليلُ بها قديمًا فاهدِنا سُبُل الهدايهْ
عفوًا جمالُ الخلق هذا فيه للخلاّق آيهْ
رُحماك لا تبعدْهُ عنا إننا لم نُلفِ صبرا
أرِّخْ مقام العاشقين
للحسن يندبُني النديمُ وقال لاحِينا حرامُ
ويقول صمتًا كي ننامَ فإن كلَّ الناس ناموا
هَبْنا صمتنا أيها اللاحي فللعينِ الكلامُ
أما المنام فلا وكيف وذا الحبيب به فُتِنّا
عبثتْ أناملُ للنسيم بشَعرِه فازداد حُسنا
وعيونه الزرقاء حول من يهواه سحرا
أرِّخْ مقام العاشقين