أرمتك كف الدهر من قوس القضا
فعلى بكاؤك في البسيطة والفضا
ألقيتَ خلفك للبكاء تصبّراً
جزعا من الأقدار أم ترك الرضا
ما هكذا من آمنوا بمصابهم
فارْجعْ إلى مولاك لا تك معرضا
أستغفر الله العظيم لزلتي
يا ربّ فاجْعلْني إليك مفوّضا
هذا المصاب أذاقني مرّ الجوى
وأحال أحشائي على جمر الغضى
قد كنت أصدم بالجبال تجلدي
حتى صدمت أشدّ منها فانقضى
وبأيّ شيء قد صدمت فدكدكت
منك الحصون وطاح نجمك أخفضا
تمضي على هذي الحياة بلا هدى
فجّرْت دمعك والرثاء مفضفضا
دعني أخي قد غادرت حالي القوى
عيناي من فرط الأسى لم تغمضا
رزئتْ عمان بفقد فذٍّ مصلح
فهوى الصلاح طريح فرشٍ أمرضا
جلّ الفقيد فحقّ أن أبكي دماً
وأبيت أسهر للرثاء مُقرِّضا
ورث النبي وصحبه في همّه
وبهمّةٍ وبنوره إذ أومضا
الله أشعله سراجاً للورى
فهدى العباد إليه جازاه الرضا
الله أنبته نباتاً طيّباً
وسوى المكارم غصنه لن يعرضا
الله نصّبه دليلا للسبيل
المستقيم ومعلماً ما قُوّضا
يمضى الليالي في التهجّد والت
فكّر والدعاء لنفحةٍ متعرّضا
فأصاب من رب الجلال كرامةً
فله بكل حميدةٍ حظٌّ مضى
دنيا تلازمه العناية والهدى
فالشيخ للتوفيق كان المربضا
أما القيامة في الهناء مقامه
في جنةِ المأوى لغير مدى رضا
لم يلقَ إلا الصابرون بمثلها
عظم المفاز وسعيهم لن ينقضا