هَٰذَا الَّذِي بِجَلَالِهِ ٱحتَشَدا
وَأتَاكِ مُرتَجِلًا وَمَا ٱتَّأدا
مَا جَدَّ مِن أَرَقِ الجَوَىٰ قَلَقٌ
إِلَّا وَأَنشَدَهُ كَمَا وَرَدا
يَتَعَطَّرُ المَعَنَىٰ عَلَىٰ شَفَتِي
وَتَضُوعُ كُلُّ جَوَارِحِي كَمَدا
مَا تَنشُدِ الغَادَاتُ مِن رَجُلٍ
حَتَّى مَنَامُ جُفُونِهِ شَرَدا؟!
وَلِسَرمَدِيِّ الوَجدِ فِيخَلَدِي
مَا عُدتُ أَرقُبُ لِلنَّوَىٰ أَمَدا
وَعَلَىٰ الفَضَاءِ الحُرِّ أَحسَبُنِي
لِجُفَائِهِ أَتَعَشَّمُ الزَّبَدا
تَحمَرُّ بِالأكبَادِ زُرقَتُهُ
فَأَخَالَهُ بِدِمَائِهِ ٱتَّقَدا
وَأَمُرُّ حِينَ أمُرُّ مُنتَصِرًا
مُتَفَقِدًا لِمَصَارِعِ الشُّهَدا
وَأكَادُ إثْرَ الفَاتِنَاتِ هُنَا
مِمَن سَلَكْنَ لِأَحرُفِي رَصَدا
أَشتَمُّ لِلحِنَّاءِ رَائِحَةً
مِن كَفِّ سَلمَىٰ أَو بَنَانِ هُدَىٰ
مَلِكٌ حُدُودُ الشِّعرِ خَارِطَتِي
أَنَّىٰ ٱتجَهتُ وَجَدتُ لِي بَلَدا
فَإِلَىٰ ضِفَافِ النِّيلِ أُغنِيَتِي
تَسرِي وَيَعزِفُ لَحنَهَا بَرَدَى
وَإِلَىٰ الفُرَاتِ إِلَىٰ الحِجَازِ لِأَنْ
أَسكَنتُ حَدَّ المَغرِبِ الكَبِدا
قَسَّمتُ قَلبِي لِلحِسَانِ هُنَا
وَعَلَىٰ اليَمَانِيَّاتِ كُنتُ فِدَىٰ
وَأَظَلُّ مِثلَ السَّيفِ مُنفَرِدًا
حَولِي الجَمِيعُ وَلَا أَرَىٰ أَحَدا!