تخطَّ إلى المحتوى

يا رب أنت المستعان الكافي

الرجز

١٨١ بيت

المتفرقات

يا رب أنت المستعان الكافي

الواحد الفرد الرحيم الشافي

الخالق المصور القدير

العالم الميسر الخبير

منزل الكتاب للشفاء

على لسان العرب القدماء

معجزة للمصطفى محمد

واضحة تقمع كل معتد

إذ عجزوا فيه عن المعارضه

ولم يرو بابا الى المناقضه

مدلولها ان الكتاب منزل

من ربنا وهو الحكيم المرسل

على النبي الهاشمي المرسل

المصطفى المدثر المزمل

صلى عليه الله ما هبت صبا

وحنت النجب الى أرض قبا

ثم على أصحابه وآله

وعمنا بالبرّ من نواله

وبعد فالتفسير أقوى سبب

الى العلوم و ابتغاء الأرب

وكل علمٍ فمن القرآن

وفيه أصل سائر المعاني

وعلم تفسير الكتاب أعلى

ما يعتنى المرء به وأجلى

لأنه فهم خطاب المولى

فكان أوفى مطلب وأولى

وهو على أربعةٍ يفصَّل

قسم جليٌّ ظاهرٌ لا يجهل

ثم الغريب من كلام العرب

يعرفه أهل النهى والأدب

والثالث المشكل حظ العلما

وهم رجال أوضحوه معلما

والرابع المشتبه الخفي

يعلمه المهيمن العلي

وحظنا من علمه التّعظيمُ

وصحة الايمان والتسليمُ

كذا أتى عن ابن عباس الرضا

وكان في التفسير سيفاً ينتضى

وقد عزمت واستخرت ربي

فهو معيني وحده وحسبي

في جمع تفسير غريب اللفظ

مرجزاً ميسراً للحفظ

وما يليه من بيان المشكل

والكشف عن تفصيل لفظ مجمل

مما روته السادة الأئمة

وحررته علماء الأمة

كالطبري و الثعلبي ومكي

أئمة التفسير دون شك

والهروىّ الحبر و القتيبى

إذ نقلو الغريب دون ريب

والواحدي جامع البسيط

وواضع الوجيز والوسيط

والمهدويّ البحر ذي الفضل الجلي

والدامغاني والقشيرى الولي

وغيرهم من أهل هذا الشأن

أهل النهى والعلم بالقرآن

وانني قد سرت خلف الساق

ملتحفاً شعار أهل الفاق

ملازماً للبحث والمراجعة

وكثرة التكرار والمطالعه

اتخذ القرآن لي إماماً

في العلم نحو أربعين عاما ً

ويسر الله ليَ الكفاية

ملخصاً فوائد الهداية

وأسأل الرحمن تحقيق الأمل

وحسن قصد سالم من الزلل

فهو معين المستعين الراجي

وهو مجير المستجير اللاجى

أبدأ أولا بذكر الأسما

فما أجل ذكرها وأسمى

الاسم مشتق من السمو

أو سمة الجلال والعلو

ويجمع اسم الله كل معنى

من الصفات و الأسامي الحسنى

إذ الإله من له الكمال

والكبريا والعز والجلال

وقيل هذا اسم بلا تفسير

كالعلم المعتبر المشهور

إن قيل من خالقنا والرزاق

من القديم والعليم الصّادق

فقل هو الله ولا يفسر

بغيره فهو العظيم الأكبر

وقيل ان أصله الآلاه

أدغم تخفيفا فقيل الله

وهو من التأله المعبود

أو الولوه فهو المقصود

وقيل من توله الإجلال

أووله المشتاق بالجمال

وقيل من لاه ومعناه علا

ودام واحتج وكل نقلا

وقيل معناه القدير الخالق

مالك ما سواه فهو الرزاق

والراحم المريد للإكرام

رحمته إرادة الإنعام

أو أثر الرحمة بالإحسان

كالغيث والرسول والقرآن

و زيد في الرحمن للمبالغة

فهو الرحيم ذو العطايا السّابغة

وقيل عم باسمه الرحمن

وخص بالإيمان والأمان

وقيل زيد لاتساع الرحمه

وهو الرحيم لاختصاص النعمه

وقيل رحمن تخص الآخره

وقيل بالعكس وجوه دائره

وقيل معطي النعم الخفيّه

وقيل يعني كاشف البليه

وقيل رحمن بسكان السما

رحيم أهل الأرض يولى النعما

والله والرحمن لا يسمى

بها سوى الله اختصاصا حتما

الرب وهو المالك الحقيقي

والسيد الحاكم بالتحقيق

وهو مربى الخلق بالانعام

والرب ذو البقاء والدوام

يقال رب وأرب وألب

معناه دام وأقام مثل لب

أعوذ بالله من الفقر المرب

جاء حديثا ورووا فقر ملب

المالك الذي الوجود ملكه

الملك الحاكم دام ملكه

وقل بضم الميم في ملك الملك

وما سوى الله بقهر قد ملك

الملك المالك والمليك

فما له في حكمه شريك

الحق وهو الواجب الوجود

حقا ولاحق سوى الموجود

وهو المبين بيّن الدلائل

فكل معبود سواه باطل

الظاهر المعروف بالابداع

وما بدا من حسن الاختراع

وقيل معطى ما بداه الظاهر

وقيل معناه العزيز القاهر

النور معناه الذي لايخفى

وجوده وقد هدانا لطفا

وقيل أي خالق كلّ نور

وقيل هادي بالهدى المنير

الأول القديم وهو الأزلى

ولم يزل من قبل كل أول

الاخر الباقى الإله الأبدي

له البقاء والدّوام السرمدى

الوارث الباقي فكل الخلق

يفنى ويبقى ما له للحقّ

الواحد الفرد الحسيب الكافي

الاحد الوتر بلا منافى

فالواحد الغني عن وزير

والأحد العلي عن نظير

تقدس القدوس اى تنزه

عن نقص أوصاف فشين غرة

وهو السلام سالماً من عيب

مقدسا عن نقص كل ريب

وقيل أي مسلم منجى

مؤمن لكل من يرجى

وقيل أي مسلم سلاما

قولاً لمن قربه إكراما

الصمد العالي عن الأوهام

ذو العز عن إحاطة الافهام

جل عن الحاجة للطعام

فلا يقاس الرب بالاجسام

وقيل معنى الصمد المقصود

السيد الباقى فلا يبيد

وهو الغنى القائم المستغني

عن كل ما سواه وهو المغني

وهو الحميد الحامد المحمود

له الكمال مطلقا والجود

الحى والحياة وصف ذاته

لا يدخل التكييف في صفاته

العالم الحكيم والخبير

يدرك ما يكنّه الضمير

الحافظ المحصي مدى الأفكار

المدرك المحيط بالاسرار

فهو محيط قادر عليم

منتقم عذابُه أليمُ

الواسع الغني والجواد

وهو العليم كلها تراد

القاهر القوى والمتين

ليس له في خلقه معين

القاهر الغالب من سواه

مقتدر لا غالب الا هو

وهو المقيت القادر المقتدر

وخالق الأقوات و الميسر

وهو المريد خصّص الأفعالا

وقدر الأرزاق و الاجالا

تقدير فعال لما يريد

لا ينقص الأمر ولا يزيد

رحمته إرادة الإكرام

رأفته ارداة الإنعام

حنانه أيضا بمعنى الرحمه

و العفو محو الذنب بعد الوصمه

وهو الغفور ساتر الخطايا

و الغفر ستر يجزل الخطايا

وهو الحليم أخّر العقوبه

ومنَّ بالاحسان و المثوبه

وهو الودود والوداد الحب

وأنه المحبوب والمحب

وحبه إرادة التقريب

وكل خير في رضى المحبوب

وهو السميع مدرك المسموع

من غير انصات ولا تسميع

وهو البصير رائيا وناظرا

لكل موجود وفي العقبى يرى

من غير تشبيه ولا تكييف

فاعزل عن التعطيل و التحريف

وهو الرقيب ناظرا وحاضرا

وهو القريب مدركا وناصرا

وهو الشهيد عالماً ومبصراً

وشاهداً لنفسه ومخبرا

وهو المجيب للمنيب الداعى

وقابل التوبة والإقلاع

القائل الصادق في كلامه

فالأمر والإخبار من إعلامه

كلامه وصف له لا فعل

قد شهد العقل به و النقلُ

لا يشبه الحروف و الأصواتا

ولا يضاهي النطق و الصماتا

و الكتب المنزلة المشرفه

كلامه فاترك حديث الفلسفه

حياته وعلمه وقدرته

وقوله وسمعه ورؤيته

والوصف بالبقاء و الاراده

صفاته بالنقل والشهاده

اغنى شهادة الكتاب الناطق

وسنة الهادى النبى الصّادق

و بالدليل الثابت العقلي

قديمة بالنظر الجلي

وهو الشكور شاكر من شكره

ذاكر من أحبّه ليذكره

وشكره الثناء بالمقال

و بالجزا فعل من الأفعال

المؤمن المصدّق العليم

بصدقه و المخبر العظيم

مصدق لوعده بالفعل

مؤمن من بطشه بالفضل

مهيمن أي شاهد أمين

مصدق لوعده ضمين

الحكم الحاكم لا محاله

وهو الحكيم محكما افعاله

وهو الوكيل المتولي الوالى

مصرّف التدبير في الأفعال

وهو الولي المتولي الناصرُ

المنعم المحب وهو الظاهر

وهو الكفيل ضامن التدبير

ورازق الغنى و الفقير

القائم القيوم والقيام

بحكمه التدبير و الإقسام

القائم الغنيّ عن محلّ

وعن مخصص إله الكلّ

الواجد العالم والغنيّ

المحسن المنعم و المليّ

المبدع البديع للأفعال

البادئ المبدى بلا مثال

الخالق البارئ و المصوّر

مخترع الأشياء والمقدّر

الذارئ الخالق وهو المخترع

الفاطر البادئ وهو المبتدع

الباعث الحاشر يوم الحشر

وباعث الرسل مزيل العذر

المقسط العادل في أحكامه

منتقم بالعدل في انتقامه

القابض الباسط في الأرزاق

وفي انشراح الصدر والأخلاق

وهو المعيد قابض الأرواح

باسطها للبعث في الأشباح

وهو المعز و المذل الرافع

الخافض المعطى المضّر النافع

المانع القاسم عند المنع

ومانع الآفات عند الدفع

وهو الكريم المتعالي قدرا

وهو الكريم مكرماً وبرّا

البَرُّ والبِرُّ هو الإحسان

الواهب الرازق و المنان

و المنّ معناه العطا والمنُّ

ذكر العطا أيضا فلا تمنّوا

فالمنُّ مِنْ مولاكم صحيحُ

و المن منكم مفترى قبيح

وهو اللطيف مانح الألطاف

وعالم بكل شيء خاف

وهو الحفىيُ المنعم الرؤوف

وهو الوفي المحسن اللطيف

والتوبة الرجوع فالتوّاب

الراجع المحسن والوهاب

وهو الرشيد هاديا ومرشدا

ذو الطول ذو الفضل النصير مسعدا

وهو الصبور ممهلا حليما

قد ورد النقل به مفهوما

وهو الرفيع رافع السماء

ورافع الأبرار بالولاء

وهو الجليل والجميل العالى

الأكبر الكبير ذو الجلال

وهو المجيد رفعة وقدرا

فلا تحده الصفات حصرا

والمجد رفعة وجود وكرم

ورحمة ترجى وقدر يحترم

فهو عظيم بانفراد مجده

وعزه وقدره وجده

عن سمة التكييف والتحديد

وعن صفات النقص والتقييد

وهو عظيم في علو قدره

فكل من سواه تحت قهره

وانه الباطن لا يكيف

وانه بالحدّ لا يعرف

عرفانه بالعجز عن عرفانه

وحظنا ما جاء من برهانه

الباطن العالم بالخفايا

محتجبا عن رؤية البرايا

وقيل باطن عن الأوهام

إذ لا يحدّ الوصف بالأفهام

وقيل باطن عن الكفار

فصدّهم بحجبة الإنكار

الجابر الجبار فهو المجبر

يفعل جبراً ما يشاء ويقهر

وهو العزيز عز عن مثال

وعن لحوق الوهم و الخيال

وهو العزيز غالبا و قاهرا

وحاكما في خلقه وظاهرا

وهو العزيز والمعز عزاً

لمن يشا حماية وحرزا

وإن وجدت اسما له معاني

فاحكم بما جاور في المثانى

وقد جمعت في معانى الأسما

المقصد الأسنى فحازا الأسما

الحمد مدح بالثناء الحسن

والشكر نشر لجميل المحسن

والعالم الموجود غير الخالق

والعالمين سائر الخلائق

وقيل بل خصص أهل العقل

وقيل بل لكل حي يجلى

وقيل يختص بسكان السما

والأول المشهور عند العلما

و الدين هاهنا هو الجزاء

أو الحساب الحق و القضاء

وانما خصص يوم الحشر

بالملك حين خصه بالذكر

لأن أملاك العباد زائله

ثم دعاوى المدّعين باطله

وقد أقر الخلق أجمعونا

بالملك للرحمن مذعنينا

وقيل لانقطاع كل رابطه

فالحكم لله بغير واسطه

وقيل كانوا ينكرون الحشرا

فاختصه من أجل هذا ذكرا

وقيل قد قدم ملك الدنيا

في نص رب العالمين العليا

تعبد والعبادة التذلل

بالطاعة المعبد المذلل

ونستعين نسئل الإعانه

على أداء الأمر والأمانة

نعبد تصديقا كما أمرتنا

ونسئل العون فماعنه غنا

نطيع و الطاعة من عنايتك

نسئل والسؤال من هدايتك

نعبد كى نكذب الجبريا

إذ عطل الشرع فهام غيّا

ونستعين كي نرد القدر

إذ أنكر التوحيد وهو مفترى

نعبد بامتثال ما امرتنا

ونسئل الترك لما حذرتنا

نعبد ربّا لم يزل مأمولا

ونسال الثبات والقبولا

نعبد فيه صحة الشريعه

فانها الوسيلة الرفيعه

ونستعين شاهد التوحيد

ورؤية التجريد والتفريد