تخطَّ إلى المحتوى

أراعي النبت من أب وحب

الوافر

٦٢ بيت

المتفرقات

أراعي النبت من أَبِّ وَحَبِّ

وَأشْهد فِي الْوُجُود جمال حِبٍّ

وأذهل سكرة من فرط حُب

وَكم أهْدى النسيم إِلَيّ عطرا

بقاعهم سقيت غزير قطر

وَلَا سقيت عداتك غير قطر

لقد أهْدى نسيمك كل قطر

فَبَثَّ مَسَرَّة وأزال عذرا

تجافاني الْكرَى لما جفاني

كَأَني بالكُرا أحزان عانى

أردد كالكِرى بين المعاني

حليف الشوق لا يحتال فكرا

ثملتُ وما مدامي غير ظَلم

وجوب البيد مختلطا بظُلم

لئن حكمتُ عواذلُنا بظِلم

لقد جاءوا بما أبدوهُ نُكرا

جِراحٌ في الفؤادِ كلذع مَنَّه

وأنفاسُ الرجالِ أحل مُنَّه

وما أبقى الهوى للصبِّ مِنَّه

لقد تلِفَت به العشّاق طُرّا

حديثك في اللَّها والسَّمع أحلى

فخفِّف في اللُّهى ما الهجرُ سهلا

فعادتُك اللِّهى والجودُ هلاَّ

وعادتي الثناءُ عليك شُكرا

خلوتُ مع الرَشا من بين أهلي

وقد وصل الرِشا منه بحبلي

وما قبِل الرُّشا في تركِ وصلي

ولقَّي مَن أتى باللوم هجرا

دعوني إنني بعتُ العَقارا

وراقبتُ المحبِّين العِقارا

وبي سكرٌ ولم أشرب عُقارا

وعاينتُ الهوى خَبرا وخُبرا

ذروا مَن شأنه نشرُ الزَجاج

وجافى بالصَّوارِم والزِّجاجِ

ولم يحتجْ إلى بنت الزُجاج

ولم يبعد عن العزماتِ حِذرا

رِضاكم جَنتي يا أهل وُدي

فداووا جِنَّتي بصحيح وعدِ

فأنتم جُنتي من كل بُعدِ

ومنكم أرتجي رِفقا وجَبرا

زماني للقرا قد ضر وَهْنَا

وقد منع القرَى فبقيتُ مُضْنى

ومالي في القُرى يا صاحِ سُكنى

وفي ليلي أراعي النجمَ فِكرا

سلكتُ من التَّغَرُّب كل عَرْس

ولم أسكن إلى إنْسٍ بعِرسي

وليس مسرَّتي بحضورِ عُرس

وهل يُدعى الغريبُ سِوى ابن بجرا

شُغِفْتُ بمجلسٍ ما فيه لَجة

وخِل مُسعِفٍ ما فيه لِجَّه

يخوضُ من المكارم كل لُجَّه

ويسلُك في الوفا بَرّا وبحرا

صِحابي أدْلَجوا حُبّاَ وحَبْوَهْ

ولم يُعطوا الجوارِحَ غيرَ حِبْوَه

ومن زُفَّت إليه البِكرُ حُبوَه

فلا يرضى بغير الرّوحِ مَهرا

ضَلالُ الحبِّ إرشادٌ ورَمَّه

ولو عادت به الأوصالُ رِمَّه

فإن سمح الحبيبُ بوصلِ رُمَّه

فلا أشكو من الأيام فقرا

طلولُ الحبِّ إن عمَرتْ فعندي

عهودُ صبابة عمرتْ بوجدي

وإن عمُرَتْ منازلُنا بهندِ

لقد شرحتْ من الصَّدرين صَدرا

ظمئتُ إلى وفي العهدِ بَرِّ

يعاملني بمعروفٍ وبِرِّ

ومن يطمع من الصَّمّا بِبُرِّ

يجد في الكد حلوَ العيشِ مُرّا

عهِدتُ ببانة الجرعاءِ ثلهْ

ولم أعهد بذاك الحي ثِله

وكم سكنتُ بوادي الشِّيح ثُله

وقد عاينتُ ذاك الحي قفرا

غدوتُ وقد أصاب الرَّسمَ وَقرُ

وأثقلني من الأشواق وِقرُ

وقومٌ لم يذوقوا الحبَّ وُقرُ

يضيق بهم فؤادُ الصَّبِّ حرّا

جنى وجدٍ به قد هام قلبي

وصيرني الغرامُ كمثلِ قُلبِ

فيا شغَفَ الفؤادِ بذاتِ قِلْبِ

ولا في الشَّيخِ للأشواق مسرى

قنَعتُ من الزمانِ بسد خَله

ووكزٍ في الفلاة بغيرِ خِله

وإن ألفيتُ ذا ودٍّ وخُله

بذلتُ له الوفا علنا وسِرا

كتبتُ بأدمُعي في الخد خَطَّه

ولم أسلك إلى السُّلوان خطَّه

ولي في مذهبِ العُشَّاق خُطَّه

حلَتْ لهما سُوَيْدا القلبِ خِدرا

لمحبوبي علي الدهر حقُّ

رِضا إذ سار في البيداءِ حِقُّ

إذا ما غاب فالأوطانُ حقُّ

ولو أني ملكتُ بلاد بُصرى

مضى زمني وقد عاينتُ خَلْفا

تُرى صَرْعى ولم تحتاج خِلفا

وإن وعدوا ترى مَينا وخُلفا

وإن حكموا ترى في الحكم أمرا

نصيبي من وفا الإخوانِ خَرْصُ

كلامٌ طيبٌ والسِّرُّ خِرصُ

كأنَّ العذرَ في الآذانِ خُرصُ

معاذَ اللهِ لا أختارُ عُذرا

هي الدنيا أشبِّهُها بخَبرِ

وأرضٍ ذاتِ أشجارٍ وخِبرِ

وإن عاينتَها بصحيح خُبر

تجد شاماتِها يا صاحِ حَمرا

وهل يرضى الفتى سِمَنا بذبحِ

ولم يرَ في حِماها غيرَ ذِبحِ

ومَن يقنَع كُفيتَ برعي ذُبحِ

يجد عُقباه تعنيفا وزْجرا

لأحبابي بوادي الأَثْلِ رَبْعُ

ووردي ماءَ ذاك الحي رِبْعُ

فحظِّي كل يومٍ منه رُبعُ

ظمئتُ فليته لو كان شَطرا

يُساعدني على العزماتِ رَسْلُ

ويكفيني من الأقواتِ رِسْلُ

ومالي نحو أهلِ الحي رُسْلُ

فيا مولايَ هبْ عفوا ونصرا

وجُدْ وارحَم وصَلّ على الرَّسولِ

محمدٍ المؤيدِ بالدليلِ

وِعِتْرَتِه أولي القدرِ الجليلِ

وسائرِ صحبِه السَّامينَ قدرا

وجُد بالعفو يا مولى الموالي

على عبدِ العزيز فلا يُبالي

إذا أنعمتَ يوما بالنَّوالِ

تَبدل كل هذا العُسرِ يُسرا