تخطَّ إلى المحتوى

الله أرجو و ليس غير الله

الرجز

١٢٧ بيت

الزهد

الله أرجو و ليس غير الله

الله حسب الطالب الاواه

ثم الصلاة والسلام

على النبي سيد الأنام

محمد خاتم رسل المولى

فأنه بالمؤمنيين اولى

وآله وصحبه وعترته

وكل من تابعه من أمته

وهذه أرجوزة وجيزة

ضمَّنتُها المقاصد العزيزة

بذكر مَنْ بالعلم والصلاحْ

بدا عليه عالمٌ ولاحْ

ممن صحبت لرجاء النفعِ

ولاجتماع الشمل يوم الجمعِ

مشايخ أئمة أبرار

وأخوة أحبة أخيار

منهم سراج الدين عبد اللهِ

كنا بفضل علمه نباهي

صحبته سبع سنين أوَّلا

وكنت في خدمته مفضلا

عني من الله علىَّ فضلا

ما كنت في القدر لذاك أهلا

وكان بحراً في علوم النظرِ

والفقه والتحرير ذا تحرى

والشيخ تاج الدين بن بهرام البدل

كان إمامي في العلوم والعمل

أوصافه في فضله مأثورة

وكم له من كرامة مشهورة

صحبته خمساً وعشرين سنة

حتى قطعت من زماني أحسنه

والشيخ زين الدين بالمحلة

أعنى أبا بكر، فما أجلَّه

وعلمه وزهده معروفُ

وشكره بين الورى موصوفُ

قد نلت منه دعوة مجابة

وصحبة لي معها قرابة

والشيخ مجد الدين ذو الفنون

هو ابن عبد الصمد إلامينِ

محمد المنتسب الأنصاري

كالبحر في معرفة الأثار

رويت عنه كل ما يرويه

من سائر العلوم أو يليه

وشيخنا عبد الوهاب بن خلف

كان شبيهاً في السلوك بالسلف

له علوم جمَّة وزهدُ

وخشية وورع وقصدُ

وقد صحبت الشرف بن تغلبِ

ونلت منة جدواه أي مطلبِ

أفادني في مدة قليلة

فوائد عظيمة جليلة

والشيخ عز الدين تاج العلما

بدر الزمان إذا قام العلما

لاحت لنا من نحوه المسرة

طوبى لعين نظرته مره

والعالم الصالح إبراهيم

ابن وليد، فضله عميم

عاش سليماً في جميع الرزقِ

مستغنياً بالله، لا بالخلقِ

ذو الخُلق المستحسن الرضىَّ

والمنظر المستعظم البهيَّ

عَّمر في نزاهة وطاعهْ

وعفةٍ تتبعُها قناعةْ

وحج عامين ثم زار المصطفى

ثم الخليل، ذي العهود والوفا

فمات عندما أتى الخليلا

فحاز ثم مغنماً جِليلا

والشيخ إسماعيل من قُطورِ

راوي شفاء غُلَّة الصدور

وقد صحبت العالم الصفراوي

ثم الذكي العالم النشاوي

كذلك البرهان بالمحلةْ

وبعد داود رقي محلة

كذا الأمام طاهر المحَّلى

خطيب مصر الظاهر المجَلَّى

وصهره المجدُ، هو الأخميمي

المرتَضى، ذو المنهج القويم

وشيخه جبريل من أخيم

لقيُته بمصر للتسليم

فهؤلاء كلهم أبرار

أئمة لديننا أخيار

أعطاهم العلم فهم في ستر

فالنجم لا يظهر وقت الظهر

لأن نور علمهم كالشمس

وزهدهم مستتر في طَمْس

وفضلهم يغني الورى عن شاهدِ

وليس يخفيه سوى معانِدِ

وإنما يحتاج للكرامةْ

من لم يكن لفضله علامة

وها أنا ذا أذكر أهل المعرفة

ذي الصدق والدلائل المشرفة

لأنهم عاشوا بأنس الرب

سراً، وذاقوا من شراب الحب

فهم جلوس في نعيم الحضرة

وجوههم من نظرة في نضرة

وكل من والاه رب العزة

فهو الذي يعز من أعزَّه

وقد تعلقت بقطب العصر

منهم فنحن في سناه نسرى

شيخ الأنام احمد الرفاعي

حين أتانا من حِماه داعي

فنحن بين احمد وأحمدي

وشيخنا القطب الشريف احمد

وشيخه وخاله منصورُ

ثم على الواسطي المذكورُ

بعد ابن فَضل، له فضلٌ جِلى

بعد أن بازى، بالتقوى ملى

بعد الذكيُّ العجميُّ مُمْلِى

بعدُ أبو بكر المسمى الشبليِ

بعدُ الجنيد العارف المشهور

بعد سرى السقطي المشهورُ

وقبله معروف الكرخُّي

وقبله دارد الطائي

بعدُ حبيب العجميُّ الولى

بعدُ الأمام الحسن البَصريُّ

بعدُ الأمام المرتضى على

بعدُ النبي المصطفى الأمىُّ

صلى عليه الله ما دار فلك

ولازم التسبيح والذكر ملك

فهذه نسبتنا الشريفة

أكرم بها من نسبة شريفة

وشيخنا الشيخ أبو الفتح الأسدْ

لنا به إلى الرفاعي السندْ

له كرامات وفضل بادي

كثرتها جلت عن التعدادِ

صحبته نحو ثلاث عشراً

من السنين إذ وجدت السرا

وقد صحبت السادة الكبارا

أصحابه المشايخ الأخيارا

الشيخ تاج الدين، والسراجا

اثنان أيضاً مقامهم بلتاجا

الشيخ عبد الله ذو الأحوالِ

والصدق حقاً والمقام العالي

وكان في رؤيته ولحظه

ما يملأ القلوب قبل لفظه

فإن بدت ألفاظه الخفية

فيالها من حالة سنية

وإن يدا بالنطق في الحقائق

دقق حتى تعجم الدقائق

وإن سمعت لفظه في العلم

جاء بفتح فاق أهل الفهم

صحبته نحو الثلاثين سنة

كأنها من طيبها كانت سِنَهْ

ثم أخاه في السلوك والسكنْ

ذا الهمة العليا الرضى أبا الحسن

ثم القليبي أبا المعالي

عبد السلام الصادق الأحوال

ذا النفس الطاهر والمحافل

في الخير كم أحيا بها من غافل

ثم أخاه البر إبراهيما

كان محباً صادقاً كريماً

له مقام راسخ في الصدق

في كل حال صادع بالحق

والشيخ ضرغام المسيري الرضى

قد كان ضرغاماً وسيفاً منتضى

ثم أبا بكر، وقد تقدما

ولم يزل في فضله مقدما

والعارف الدقاق ذو الوفاء

والخلق المرضي والحياء

فهؤلاء أنجم دراري

أنوارهم مضيئة للسارى

لم يبق في الستين والستمائة

في الناس من أصحابه إلا فئة

قليلة قد غلبت كثيرة

وأظهرت بين الأنام نوره

وإنني، لفعلتي، أقلهم

وقد تقضى منهم أجلهم

وقد صحبت حسن الأنباري

ذو الصدق والأحوال والأنوار

والزهد والعبارة الفصيحة

والكشف والفراسة الصريحة

والنطق في الحكم والبيان

نطق المراد العالم الرباني

قد نلت من صحبته مراماً

في الخير نحو أربعين عاماً

كذا ابن عمه أبو علي

ذو همه ومقصد جلى

عُبَيْد في ديصة ذو الفتوه

والزهد والحياء والمروه

وقد صحبت شيخنا الدكالي

يعقوب في عمر البقي الحالي

عشرين عاماً كان لي في رُؤيتهْ

معنى ُلفيا البحرِ عند صَدْمتِهْ

قَبْضٌ وَوَجْدٌ بعده طَّراحُ

وكان بِلتاَج الارتياحُ

والشيخ قاسم، الذي اجتهادُهْ

مشهورٌ، وقد بدا لنا اجتهادُهْ

تلميذ يعقوب العظيم القدر

قد كان في عمري لجبر الكسر

وقد صحبت العارِفَ الصَّدَّيقا

عبد الرحيم، مشفقاً صَديقا

وكان ذا زهد وعلمٍ وعملْ

صحيتُه عشرين عاماً في مَهَل

والشيخ يحيى الصالح السنيا

والشيخ مرزوق الفتى البراسيا

والشيخ مرزوق الرضى الَّسكَّيا

ثم الصقلي قاسم الرِضيَّا

ثم كبيراً وأبا ماضي مع

خادم الرمل الذي ينْتَفِعا

ثم المليجي على الصادق

ونجله التاج واثق

والعارف المحقق الدققا

تسبيحه على الرجال فاقا

هو الولي المرتضى أبو الحسن

أخلاقه تجلو عن القلب الحزين

قد صحبت الصادق الغرباوي

فكان فوق ما يقول الراوي

وقد صحبت الأقطع المجاهداَ

محمداً وكان فرداً واحداً

صحبته بالحرم الشريف

ووصفه يجل عن تصنيفي

والشيخ نصر جاءنا بالقاهرة

وقد بدأنا بكشوف ظاهرة

وبعدها رايته على الصفا

حتى إذا أضمرت لقياه اختفى

وواحدا رايته بعرفة

سوا إليها نظرة مختطفة

ونلت منه ما يفوق ظني

ثم اختفى بلا حجاب عني

وثانيا رايته في وقت

مختلس الذكر بحسن صمت

حتى إذا أخبرتهم عنه احتجب

فاعجب لأمر خارق و لا عجب

وكل شيخ نلت منه علماً

أو أدباً، فهو إمامي حتما

وكل شيخ زرته للبركة

فقد وجدت ريح تلك الحركة

وقد عدت منهُم جماعه

اشتهروا بالفضل والبراعة

وما سلكت عن سواهم صداَّ

ولم أطق حَصْرَ جميع عدَّا

فأسأل الله لهم رضاهُ

فإنه من ارتضى أرتضاهُ

وأن يحقق الذي قصدتُه

بذكرهم في نيل ما أملته

وأن يميني على الأيمانِ

فذاك رأس المال والأملنِ

وآن أن أذكر قوماً درجوا

ومن مضيق شحهم قد خرجوا

قد كان لي بأُنْسِهم سُلْوانُ

وما نسيت ذكرهم إذ بانوا

وقد بقيت بعدهم فريداً

مخلفاً عن رفقتي وحيداً

أقطعُ الأوقاتَ بالرجاءِ

لتَحضُر الوفاةُ بالوفاءِ

وفي الزمان منهم بقية

قليلة صالحة مرضية

فقل لهم إذا أقاموا بعدنا

يدعو لنا، فقد دعونا جهدنا

والحمد لله العظيم القادرِ

المنعم البر الرحيم الغافر

ثم الصلاة والسلام السرمدي

على النبي المصطفى محمدِ

ونسأل الله قبول المعذرة

والعفو عنا وجميع المغفرة