تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت من تعب الأيام يا أملا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أَقْبَلْتِ مِنْ تَعَبِ الْأَيَّامِ يَا أَمَلًا

كَادَ الْفُؤَادُ بِهِ يَفْنَى وَ يَنْفَطِرُ

أَقْبَلْتِ، لَمْ تُخْبِرِي الْأَيَّامَ عَنْ سَفَرٍ

مَا مِثْلُهُ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَهَى سَفَرُ

أَقْبَلْتِ، لَمْ تَعْبَئِي بِالشَّمْسِ إِذْ سَطَعَتْ

ولَا رَنَا لِسَنَا أَحْلَامِكِ السَّهَرُ

أَنْتِ السَّنَا، فَأُفُولُ الزَّهْرِ وَاقِفَةٌ

تَرْجُوكِ أَنْ تَقِفِي، وَالْأَيْكُ، وَالشَّجَرُ

أَنْتِ ابْتِسَامُ صَبَاحِ الْعِيدِ، أَنْتِ مُنًى

بِهَا يَجِيئُ صَبَاحُ الْعِيدِ يَنْتَشِرُ

السِّحْرُ يَمْرَحُ فِي عَيْنَيْكِ مُمْتَلِئًا

بِالزَّهْوِ، لاَ عَاصِفٌ فِيهِ، وَلاَ مَطَرُ

فَأَشْرِقِي فِي حَيَاتِي مَرَّةً فَلَقَدْ

بَاتَتْ حَيَاتِي، وَمَا فِي لَيْلِهَا قَمَرُ

قُولِي: إِذَا تَاهَ بِي شَوْقٌ، وَغَرَّبَنِي

فِي مُقْلَتَيْكِ، أَكَانَتْ تَنْفَعُ الْذِّكَرُ..؟

إِذَا نَأَى خَاطِرٌ بِي ثُمَّ أَرْهَقَنِي

أَكَانَ يَنْفَعُ فِي زَلَّاتِهِ الْحَذَرُ..؟

والشَّوْقُ تَذْرِفُهُ عَيْنَايَ مِنْ زَمَنٍ

كَأَنَّمَا هُوَ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ.

مَا عَادَ لِي غَيْرُ أَحْزَانِي أُقَدِّمُهَا

إِلَيْكِ، يَسْكُبُهَا مِنْ لَوْعَتِي النَّظَرُ

مَا عَادَ لِي غَيْرُ حُلْمٍ فِي حَدَائِقِهِ

أَشْقَى، وَفِي رَوْضِهِ يَنْأَى بِيَ الزَّهَرُ

حَتَّى الْكَلَامُ تَلَاشَى فِي فَمِي، فَلِمَنْ

أُهَيِّئُ الْعُمْرَ، إِنْ لَمْ يُسْعِفِ الْعُمُرُ؟

عَطْشَانُ لِلْحُبِّ، قَدْ أَجْدَبْتَ يَا أَمَلِي

هَلْ فِي الْحَيَاةِ نَعِيمٌ شَكْلُهُ سَقَرُ؟

والْيَوْمَ كُلُّ ابْتِسَامَاتِي مُزَمْجِرَةٌ

النَّارُ تَعْصِفُ فِي الْأَحْشَاءِ، تَسْتَعِرُ

مَا عَادَ لِي غَيْرُ أَشْوَاقِي أُعَانِقُهَا

والطِّفْلُ دَاخِلَ نَفْسِي صَابِئٌ أَشِرُ

فَلَوْ تَطُلِّينَ يَوْمًا مِنْ سَمَائِكِ، لَوْ

تَأْتِينَ، كَيْ يَسْتَفِيقَ الْفَجْرُ وَالسَّحَرُ

وكَيْ تَكُونَ قُلُوبُ الزَّهْرِ نَاعِمَةً

وكَيْ يُعَانِقَ نَبْضَ الْمَوْجَةِ الْحَجَرُ

تَرَكْتِنِي، وَأَنَا النَّهْرُ الصَّمُوتُ، يَدِي

تَدَفَّقَتْ، وَمِيَاهِي سَاقَهَا الْقَدَرُ

وضِفَّتَايَ تَسَابِيحٌ، وَأُغْنِيَةٌ

ومَنْبَعِي أَنْتِ، وَالْأَشْوَاقُ، وَالْفِكَرُ

إِنِّي انْصَبَبْتُ كَشَلَّالٍ، فَلَا جَبَلٌ

يَقْوَى عَلَيَّ، وَلَا سَفْحٌ، وَمُنْحَدَرُ

إِنِّي انْصَبَبْتُ عَلَى حُلْمٍ تَرَكْتُ غَدِي

لَهُ، وَإِنِّيَ لِلْإِصْبَاحِ أَنْتَظِرُ

ولَمْ يَلُحْ بَعْدُ نُورٌ أَسْتَضِيءُ بِهِ

ولَا بَصِيصٌ مِنَ الْآمَالِ يَنْحَسِرُ

كَأَنَّنِي أَنَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ لَمْ

أَعْرِفْ صَبَاحًا، وَلَمْ يَعْرِفْنِيَ السَّمَرُ

مُوَلَّهًا... مُنْذُ كَمْ..؟ لَا أَرْتَدِي فَرَحًا

مُسَافِرًا... مُنْذُ كَمْ..؟ لَا يَنْتَهِي السَّفَرُ

والْحُلْمُ تَأْشِيرَتِي لِلْآهِ، نَافِذَتِي

مِنْهَا أُطِلُّ عَلَى الذِّكْرَى، وَأَعْتَبِرُ

مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ الرِّيحِ الشَّرِيدَةِ، إِنْ

بَابًا فَتَحْتِ لَهَا، وَاسْتَطْرَدَ الْمَطَرُ..؟

مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ الْقَلْبِ الْغَرِيبِ، إِذَا

رَآكِ، أَوْ لَاحَ مِنْ بَسْمَاتِكِ الْقَمَرُ..؟

مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ النَّهْرِ الصَّمُوتِ، إِذَا

أَحَبَّ، أَوْ أَيْنَعَتْ مِنْ حَوْلِهِ الثُّمُرُ..؟

الْكُلُّ حِينَئِذٍ يَأْتِيكِ مُنْصَغِرًا

الْكُلُّ حِينَئِذٍ يَأْتِيكِ يَعْتَذِرُ

إِنِّي أُحِبُّكِ، مَا لِي غَيْرُ حُبِّكِ، هَلْ

فِي الْحُبِّ وَازِرَةٌ أُخْرَى، وَلَا تَزِرُ..؟

كَيْفَ اكْتَشَفْتُكِ..؟ كَيْفَ انْسَبْتِ فِي جَسَدِي

مَاءً بِهِ كَوْثَرُ الْآمَالِ يَنْهَمِرُ..؟

كَيْفَ ائْتَلَقْتِ، فَأَلَّبْتِ الْقَصَائِدَ فِي

لَيْلِي عَلَيَّ، وَلَمْ يُنْصِفْنِيَ السَّهَرُ..؟

كَأَنَّنِي رَهْنُ إِشْرَاقِي، إِذَا انْتَبَذَتْ

يَدِي مَكَانًا قَصِيًّا لَاحَ لِيَ الْأَثَرُ

ولَمْ أَسِرْ، فَجِهَاتِي كُلُّهَا شَرَرٌ

ولَمْ أَصِلْ، فَدُرُوبِي كُلُّهَا حُفَرُ

كَأَنَّ فَجْرَكِ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ لِي

كَأَنَّ فَجْرِي، إِذَا مَا غِبْتِ يَنْتَحِرُ

هَلِ انْتَظَرْتُكِ طُولَ الْعُمْرِ سَيِّدَتِي؟

هَلْ قُلْتُ: إِنِّي أُقَضِّي الْعُمْرَ أَنْتَظِرُ..؟

وأَنْتِ شَمْسِي الَّتِي فِي الْقَلْبِ مَشْرِقُهَا

أَيْنَ الْغُرُوبُ..؟ وَأَيْنَ الْأَنْجُمُ الْأُخَرُ..؟