أَنْ يَكْفُرَ ٱللَّيْلُ بِي، أَوْ لَا يُبَايِعُنِي
فَتِلْكَ مُعْجِزَةٌ كُبْرَى أَدِينُ بِهَا
وَأَنْ أَظَلَّ عَلَى سَفْحِ ٱلْقَصِيدَةِ، لَا
أَبْغِي ٱنْعِتَاقًا، فَذَاكَ ٱلْيُتْمُ يَهْزَأُ بِي.
جَرَّبْتُ كَشْفَ ٱنْصِهَارِ ٱلضَّوْءِ فِي جَسَدِي
جَرَّبْتُ أَشْيَاءَ أُخْرَى، مِثْلَ مِئْذَنَةٍ
تَهْوِي إِلَى ٱلسَّفْحِ، كَٱلذِّكْرَى ٱلْقَدِيمَةِ، أَوْ
كَظِلِّ مِنْسَأَةٍ خَلْفَ ٱلْجِدَارِ، فَلَا
يُوحِي بِشَيْءٍ... وَجَرَّبْتُ ٱلْقَصِيدَةَ إِذْ
أُلْقِي إِلَيْهَا كَلَامًا عَابِرًا، فَأَرَى
بَعْضِي يُفَتِّشُ عَنْ بَعْضِي، أَكَانَ هُنَا
بِنِصْفِ رُوحٍ..؟ أَكَانَ ٱلْوَهْمُ بَيْنَهُمَا
حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَارٍ لَا يُفَجِّرُهَا
غَيْرُ ٱلشَّتَاتِ، وَغَيْرُ ٱلتِّيهِ..؟
أَسْئِلَةٌ
أُخْرَى، وَتَنْفَجِرُ ٱلذِّكْرَى، وَلُغْمُ دَمِي
يَنْسَلُّ مِنْ دَاخِلِي أَفْعَى، يُرَاوِدُنِي
أَنْ أَكْشِفَ ٱلسِّتْرَ، أَوْ أُبْقِي ٱلشَّرِيدَ عَلَى
ضَلَالِهِ
صَابِئٌ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِي
نَبِيَّ هَذِي ٱلْمَسَافَاتِ ٱلْبَعِيدَةِ، قَدْ
أَطْفَأْتُ جَذْوَةَ أَحْلَامِي، رَمَيْتُ بِهَا
رِيحًا تُطَارِدُنِي، أَمْسَكْتُنِي بِيَدِي
وَمَا ٱهْتَدَيْتُ إِلَى كَأْسٍ أَبُلُّ بِهِ
رِيقَ ٱلْحِكَايَاتِ، مَا أَرْخَيْتُ أَحْزِمَتِي
لِلرِّيحِ فِي لَيْلَةٍ ٱلرِّيحُ تَصْنَعُهَا
فَخًّا لِعَاصِفَةٍ كُبْرَى. هَجَرْتُ دَمِي
تَرَكْتُهُ صَابِئًا كَٱلْآخَرِينَ بِلَا
لَيْلٍ، وَسِرْتُ إِلَى مَثْوَايَ، أَسْمَعُ مَا
يُلْقَى إِلَيَّ مِنَ ٱلْبُشْرَى، وَأَسْمَعُ مَا
تَهْذِي بِهِ ٱلرِّيحُ مِنْ تَرْنِيمَةٍ خَدَعَتْ
بِهَا جُمُوحِي إِلَيْهَا، وَٱنْتَهَيْتُ إِلَى
مَثْوَايَ، لَمْ أَجِدِ ٱلْأَلْوَاحَ كَامِلَةً
وَلَمْ أَجِدْ أَثَرًا لِلنَّارِ، لَا قَبَسٌ
يَفُكُّ عُقْدَةَ أَحْلَامِي، وَلَا شَجَرٌ
يَصِيرُ عَنْقَاءَ ذَاتَ ٱلنَّفْخِ، لَا سُفُنٌ
تُلْقِي ٱلشَّرِيدَ إِلَى ٱلْجُودِيِّ، تَسْأَلُهُ
عَنِ ٱلنَّوَارِسِ هَلْ بَاتَتْ بِلَا وَطَنٍ..؟
فَلْيَرْحَلِ ٱلْبَحْرُ مِنْ صَمْتِي ٱلطَّوِيلِ، وَمِنْ
شَوَاطِئِي، فَلَقَدْ أَعْدَدْتُ مُتَّكَأً
لِلرَّاحِلِينَ إِلَى مَثْوَايَ، مُتَّكَأً
لِلسَّالِكِينَ دَمِي عَبْرَ ٱلْفِخَاخِ، دَمِي
مِثْلِي تَهَيَّأَ لِي عَبْرَ ٱلْفِخَاخِ، وَلَمْ
أَسْأَلْهُ يَوْمًا عَنِ ٱلْأَلْوَاحِ كَيْفَ بِهَا
ضَاعَتْ وَفِيهَا حَكَايَايَ ٱلْقَدِيمَةُ؟ لَمْ
أَجِدْ طَرِيقِي إِلَى عَيْنَيْكِ – سَيِّدَتِي
كُلُّ ٱلطَّرِيقِ إِلَى عَيْنَيْكِ مُوحِشَةٌ
أَمْشِي إِلَيْكِ بِلَا ظِلٍّ، أَخَافُ إِذَا
مَشَيْتُ ظِلِّي، فَقَدْ يَأْبَى ٱنْشِطَارَ دَمِي
أَوِ ٱلنُّكُوصَ عَلَى أَعْقَابِهِ هَرَبًا
مِنِّي، فَإِمَّا ٱقْتَرَبْتُ ٱنْفَكَّ مِنْ جِهَتِي
وَمَالَ عَنِّي إِلَى صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ
تَنْأَى، وَإِمَّا ٱبْتَعَدْتُ ٱنْهَدَّ مِثْلَ صَدًى
أَيْقَنْتُ أَنِّي بِلَا ظِلٍّ، بِلَا جِهَةٍ
فَٱلْبَوْصَلَاتُ كَمَا ٱلْأَشْكَالِ حَائِرَةٌ
لَا تَعْرِفُ ٱلْفَاعِلَ ٱلْمَفْعُولَ كَيْفَ صَحَا
مِنْ غَفْلَةِ ٱلدَّهْرِ؟ كَيْفَ ٱنْهَدَّ مِثْلَ صَدًى..؟
كَيْفَ ٱنْتَهَى كَلِمَاتٍ لَيْسَ يَعْلَمُهَا
ٱلرَّاسِخُونَ..؟ وَ كَيْفَ ٱنْبَتَّ مِنْ جَسَدِي...؟