لَيْسَتْ طَرِيقًا لَكَ بَلْ خَنْدَقًا
هَذِي اللَّيَالِي، فَاسْتَرِحْ يَا دَمِي
قَدْ شِئْتَهَا أُنْسًا وَكَأْسًا، وَلَمْ
تَجْنِ بِهَا غَيْرَ الْأَسَى الْمُظْلِمِ
شَقَقْتَ جَيْبَ التِّيهِ مُنْذُ الصِّبَى
والتِّيهُ لَمْ يَسْلَمْ، وَلَمْ تَسْلَمِ
وسِرْتَ تَرْجُو لِلزَّمَانِ يَدَا
شُلَّتْ يَدُ الْأَيَّامِ، فَاسْتَسْلِمِ
يَا ضَارِبَ الْأَطْنَابَ جَنْبَ الرِّضَى
مَاتَ الرِّضَى، وَالنَّفْسُ لَمْ تَغْرَمِ
سُمْتَ الْمُنَى، وَاللَّيْلُ مُسْتَأْسِدٌ
قَدْ مَلَكَ السُّوقَ بِلَا دِرْهَمِ
وعَاثَ فِي أَرْجَائِهَا ظَالِمًا
واعٌتَدَّ بِالْأَقْمَارِ وَالْأَنْجُمِ
واغْتَرَّ بِالْبَدْرِ إِذَا مَا انْجَلَى
لِلتَّائِهِ الْمَحْرُومِ وَالْمُغْرَمِ
كَشَّرَ عَنْ نَابِ الْجَفَا وَغَدَا
فِي غَيِّهِ أَعْتَى مِنَ الْمُجْرِمِ
يَا لَيْلُ، بِاللهِ مَتَى كُنْتَ لِي؟
أَوْ كُنْتَ يَوْمًا فِي الْهَوَى مُلْهِمِي؟
مَتَى فَتَحْتَ الْبَابَ لِي مَاسِكًا
يَدِي كَوَرْدٍ حَنَّ لِلْبُرْعُمِ؟
مَتَى صَبَبْتَ الْكَأْسَ يَا لَيْلُ لِي
إِلَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْعَلْقَمِ؟
مَتَى مَسَحْتَ الدَّمْعَ عَنْ أَعْيُنِي
وجِئْتَتِي تَسْأَلُ عَنْ مُؤْلِمِي؟
قُلْ لِي مَتَى ثُرْتَ إِلَى لَوْعَتِي
تْطْفِئُ مِنْ نِيرَانِهَا بِالْفَمِ
كَيْفَ تُعَادِينِي بِلَا رَحْمَةٍ؟
يَا صَاحِبِي مَا عُدْتَ بِالْأَرْحَمِ.