عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَسْتَفِزُّ قَصِيدَةً
تُنَاوِشُهَا - بَعْدَ الْهَزِيمَةِ - أَحْزَانُ
أَدُقُّ لَهَا نَاقُوسَ حُلْمٍ مُؤَجَّلٍ
فَيَبْدَأُ يَحْكِي قِصَّةَ الْأَمْسِ وَلْهَانُ
كَأَنَّ بِهَا جَانًّا إِذَا مَسَّهَا بَدَتْ
بِتَفْعِيلَةٍ مَجْنُونَةٍ مَسَّهَا الْجَانُّ
قِفِي عِنْدَ بَابِي، لَا تَقُولِي: صَدَدْتُهُ
فَإِنَّ دَمِي غَذَّاهُ شَوْقٌ وَتَحْنَانُ
وقُدِّي قَمِيصِي، لَا تُبَالِي بِسَيِّدٍ
لَدَى الْبَابِ يُغْرِيهِ وَيَغْوِيهِ شَيْطَانُ
وفُكِّي يَدِي مِنْ أَلْفِ زَيْتُونَةٍ نَمَتْ
بِقَلْبِي، لَهَا الْآمَالُ، وَالْوَهْمُ أَغْصَانُ
ولَا تَسْأَلِي نَخْلَ الزَّمَانِ وَيَنْعَهُ
ولَا كَيْفَ هَزَّ الْجِذْعَ – مِنْ تَحْتُ – حَيْرَانُ
سَكَنْتُ اللَّيَالِي أَسْكُبُ الْكَأْسَ مُنْذُ أَنْ
عَرَفْتُ اللَّيَالِي كَأْسُهَا الصِّرْفُ نِسْيَانُ
وكُلُّ صَدٍ فِيهَا نَشَازٌ، وَإِنَّهُ
عَلَى الْعَهْدِ، مَهْمَا أَنْكَرُوا الْعَهْدَ أَوْ خَانُوا
سَأَلْتُ اللَّيَالِي، كَيْفَ أَسْكُبُ مِنْ دَمِي
مَجَازًا، وَلَا يَأْتِي وَيَشْرَبُ عَطْشَانُ
فَكَيْفَ انْتَهَى لَيْلُ الْقَصِيدَةِ مُفْلِسًا؟
أَخَانَتْهُ – عَنْ قَصْدٍ – قَوَافٍ وَأَوْزَانُ؟
يَدَايَ يَدَا الْحَلَّاجِ فَوْقَ الصَّلِيبِ، لَوْ
تَفُكَّانِ مِسْمَارًا فَتَسْقُطَ عِيدَانُ
وعَيْنَايَ زَرْقَاءُ الْيَمَامَةِ، لَوْ رَأَتْ
فَثَمَّةَ أَوْثَانٌ، وَثَمَّةَ قُرْبَانُ
وثَمَّةَ شَيْءٌ لَيْسَ يُشْبِهُ كَائِنًا
تَعَاوِيذُهُ إِثْمٌ مُبِينٌ وَبُهْتَانُ
آلَا يَا يَدِي فُكِّي الْقَمِيصَ، فَإِنَّنِي
تَعِبْتُ، وَلَمْ يَتْعَبْ كَقَلْبِيَ إِنْسَانُ
وذُوقِي مَعِي هَذِي الْغَوَايَةَ كُلَّهَا
عَسَى أَنْ يَعُودَ الْأَصْفِيَاءُ كَمَا كَانُوا.