تَلْقَاكَ بَاسِمَةً،كَالشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ
فَلَا سَحَابَ لَدَيْهَا يَحْجُبُ النَّظَرَا
تَلْقَاكَ كَالزَّهْرَةِ الْحَسْنَاءِ،فَاتِنَةً
تُهْدِيكَ مِنْ حُسْنِهَا سِحْرًا لَهَا عَطِرَا
كَأَنَّهَا قَمَرٌ،أَنْوَارُهُ سَطَعَتْ
فِي نَاظِرِي،لِأَرَى الْأَنْوَارَ وَ الْقَمَرَا
وقَدْ مَكَثْتُ أَشُدُّ الطَّرْفَ مُنْدَهِشًا
هَذِي الْحَيَاةُ،تَبُزُّ الدَّهْرَ وَ الْقَدَرَا
هَذِي الْحَيَاةُ،وَ مَا تَرْجُوهُ مِنْ نِعَمٍ
فَدَعْكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَا لَمْ تَكُنْ خَبَرَا
وانْظُرْ إِلَى مَنْ هِيَ الدُّنْيَا بِفِتْنَتِهَا
انْظُرْ إِلَيْهَا تَرَ الْأَيَّامَ،وَ الْعُمُرَا
هَيَ ابْتِسَامَةُ شَمْسٍ،لاَ غُرُوبَ لَهَا
تُعَانِقُ النَّخْلَ،وَ الْأَزْهَارَ،وَ الشَّجَرَا
هَيَ الشُّرُوقُ،وَ إِنَّ الصُّبْحَ يَعْرِفُهَا
فَكَمْ فُؤَادِي بِهَا،كَمْ سُرَّ وَ انْبَهَرَا
واللَّيْلُ يَأْتِي،لِيَأْتِي الحُبُّ عَاصِفَةً
هَوْجَاءَ،لَمْ تُبْقِ لِي قَلْبًا وَ لَا فِكَرَا
كَأَنَّنِي زَهْرَةٌ،فِي رَوْضِهَا ذَبُلَتْ
جَفَّتْ مِيَاهِي،وَ مَا سَاقَتْ لِيَ الْمَطَرَا
غَنَّيْتُ،غَنَّيْتُ أَشْوَاقِي الَّتِي كَبُرَتْ
والْحُبَّ،وَ الْحُلْمَ،وَ الْآمَالَ،وَ السَّهَرَا
وأَنْتِ أُنْشُودَةُ الْقَلْبِ الْجَرِيحِ،أَلَمْ
أُسْمِعْكِ أُنْشُودَةَ الْقَلْبِ الَّذِي انْكَسَرَا؟
هَيَّا ابْعَثِينِي رَبِيعًا كُلَّمَا يَنَعَتْ
أَزْهَارُهُ،صَاغَ لِلذِّكْرَى لَهُ سَقَرَا
هَيَّا ابْعَثِينِي،فَإِنِّي مِنْكِ مُرْتَحِلٌ
إِلَيْكِ،لَا أَمْلِكُ التِّرْحَالَ وَ السَّفَرَا
إِلَّا التَّشَرُّدَ فِي عَيْنَيْكِ مُنْدَهِشًا
أَنِّي نَظَرْتُكِ،إِذْ لَمْ أَمْلِكِ النَّظَرَا
كَأَنَّنِي لَيْلَةٌ فِي الْحُبِّ مُتْعِبَةٌ
طَوِيلَةٌ،بِلَظَاهَا بِتُّ مُسْتَعِرَا
ولَا نُجُومَ لَدَيْنَا غَيْرُ أَعْيُنِنَا
بِهَا نُطِلُّ عَلَى أَحْلَامِنَا،فَنَرَى
هَلْ أَخْفَتِ اللَّيْلَةُ الظَّلْمَاءُ أَنْجُمَهَا
عَنَّا،فَبِتْنَا،وَ صَيَّرْنَا الْهَوَى قَمَرَا؟
اللَّيْلُ،وَ الْبَدْرُ،وَ الْأَفْلَاكُ قَاطِبَةً
والنَّجْمُ،وَ الشَّمْسُ، صَارَتْ مِثْلَنَا بَشَرَا
وأَنْتِ كَوْنٌ مِنَ الْأَنْوَارِ مُؤْتَلِقٌ
وصُورَةٌ لِسَنَاهُ فَاقَتِ الصُّوَرَا
فَلْتَنْظُرِي دَاخِلِي الْأَشْوَاقَ تَسْكُنُنِي
والْمَاءَ،وَ النَّهْرَ،وَ الْأَدْوَاحَ،وَ الثَّمَرَا
قَلْبِي يَصِيحُ: حَبِيبِي بَاتَ يَسْكُنُنِي
فَكَيْفَ فِي حُبِّهِ أَصْبَحْتُ مُحْتَضِرَا؟!
حَتَّى الْحَنِينُ،وَ حَتَّى الْحُبُّ يَسْكُنُنِي
حَتَّى الْمَكَانُ غَدَا مِنْ قُرْبِهِ نَضِرَا
فَلْتَسْمَعِي هَمْسَةَ الْأَشْوَاقِ،يُنْشِدُهَا
قَلْبِي الَّذِي بِخُمُورِ الْوَجْدِ قَدْ سَكِرَا
إِنِّي سَكِرْتُ بِخَمْرِ الْحُسْنِ فِيكِ،وَ لَمْ
أَشْرَبْ رِضَاكِ،وَ لَمْ أَبْدَأْ بِهِ سَمَرَا
إِنِّي سَكِرْتُ بِكَأْسِ الْحُبِّ فِيكِ،وَ لَمْ
أَعْرِفْ شَذَاكِ،وَ لَمْ أُدْرِكْ لَهُ أَثَرَا
كَأَنَّمَا أَنْتِ مَعْنًى لَسْتُ أَفْهَمُهُ
أُحِسُّهُ فِي شَرَايِينِي قَدِ اسْتَتَرَا
لَكِنَّهُ ثَائِرٌ فِي مُهْجَتِي أَبَدًا
وكُلَّمَا ثَارَ سَاقَ الشَّوْقَ،وَ انْتَشَرَا
وقَادَ مِنْ جُنْدِهِ الْآلَافَ يَسْبِقُهُمْ
إِلَيْكِ،لَكِنَّهُ مَا عَادَ مُنْتَصِرَا
صَدَّتْهُ عَيْنَاكِ،إِذْ أَرْدَتْهُ مُنْكَسِرًا
كَذَا الْعَشِيقُ يَظَلُّ الْعُمْرَ مُنْكَسِرَا
هَيَّا اجْعَلِينِي مِنَ الْأَشْوَاقِ ذَا أَمَلٍ
فَإِنَّنِي مَطَرٌ مِنْ غَيْمِكِ انْهَمَرَا
إِنِّي بِدُونِكِ لَا آمَالَ تَصْحَبُنِي
لَا حُبَّ،لَا عَيْشَ،لَا أَحْلَامَ، لَا عُمُرَا
كَأَنَّنِي خَفْقَةٌ مِنْ قَلْبِكِ انْفَطَرَتْ
صَفْوِي يَصِيرُ إِذَا فَارَقْتِنِي كَدَرَا
رُدِّي بَقِيَّةَ آمَالِي،فَإِنَّ بِهَا
أَحْيَا،وَ إِنْ صَارَ عُمْرِي كُلُّهُ بُؤَرَا
لَا شَأْنَ لِي بِالْأَمَانِي،لَسْتُ أَعْرِفُهَا
ولَا عَرَفْتُ لَهَا شَكْلًا وَ لَا صُوَرَا
حَتَّى أَتَيْتِ،فَسُقْتِ الْأُمْنِيَاتِ إِلَى
قَلْبِي،فَبَاتَ بِهَا حَيْرَانَ مُنْتَظِرَا