أَحَالَتْ لَيْلَتِي قَفْرَا
وَزَادَتْنِي بِهَا سُكْرَا
وَأَذْبَلَتِ الزُّهُورَ، فَلَا
تَرَى غَيْرَ الْأَسَى زَهْرَا
وَإِنْ قُلْتُ: انْتَهَى أَرَقِي.
تُسَعِّرُ لِي الْمُنَى جَمْرَا
وَكَانَتْ جَنَّتِي الْخَضْرَا
فَأَصْبَحَ مَاؤُهَا غَوْرَا
وَكَانَتْ فَرْحَتِي الْكُبْرَى
فَصَارَتْ فِتْنَتِي الْكُبْرَى
أَقُولُ لَهَا، وَلَا تَدْرِي
بِأَنِّي مَيِّتٌ ذُعْرَا
أَبِيتُ بِغَيْرِ أَحْلَامٍ
وَلَا نَجْوَى، وَلَا ذِكْرَى
وَلَا أَمَلٍ يُعِيدُ غَدِي
كَمَا شَاءَ الْهَوَى نَضْرَا
رَبِيعُ الْعُمْرِ قَدْ وَلَّى
وَمَا فِيهِ قَدِ اسْتَشْرَى
فَكَيْفَ نُعِيدُهُ أَحْلَى
فَنَحْيَا مَرَّةً أُخْرَى
فَعُذْرًا لَمْ أَقُلْ شِعْرَا
وَلَكِنْ أَذْبَحُ الشِّعْرَا
فَفِيكِ قَصِيدَةٌ مَاتَتْ
كَقَلْبِي تُشْبِهُ الصَّخْرَا
وَأَنْتِ لِرَوْضَتِي مَطَرٌ
يَسِيحُ، فَيَمْنَحُ الْخَيْرَا
زَرَعْتُ لَهُ دَمِي شَجَرًا
فَأَثْمَرَ حَنْظَلًا مُرَّا
فَكَيْفَ الْحُبُّ لَا يُجْنَى
بِغَيْرِ الْآهِ أَوْ يُشْرَى..؟
وَكَيْفَ الشَّوْقُ لَا يَصْبُو
لِغَيْرِ أَمِيرَتِي الصُّغْرَى..؟
أَحِنُّ إِلَيْكِ مَوْلَاتِي
وأَنْتِ قَصِيدَتِي الْحَيْرَى
أَحِنُّ إِلَى شَذَاكِ وَقَدْ
أَثَارَ مَسَالِكًا وَعْرَا
أَحِنُّ إِلَيْكِ يَا نَوًّا
أَهَاجَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَا
وَمَا لِي غَيْرُ أَشْوَاقِي
تُسَابِقُ لَوْعَتِي تَتْرَى
وَكُلُّ مَرَاكِبِي انْكَسَرَتْ
عَلَى شُطْآنِكِ الْخَضْرَا
وَكُلُّ قِلَاعِيَ انْهَدَمَتْ
وَمَا أَحْرَزْتُ لِي نَصْرَا
كَأَنِّي فِيكِ قَافِيَةٌ
أَضَاعَتْ مِنْ يَدِي سَطْرَا
فَأَنْبَتَتِ الْحَنِينَ ضَنًى
وَصَيَّرَتِ الْمُنَى قَبْرَا
كَأَنِّي فِيكِ أُغْنِيَةٌ
تَذُوبُ بِلَهْفَتِي الْحَرَّى
تَذُوبُ، وَلَيْسَ يَسْمَعُهَا
حَبِيبٌ يُحْسِنُ الْهَجْرَا.