أَكْتُبُ مَا لَيْسَ يُقَالُ
كَأَنَّ مَشِيمَةَ أَفْكَارِي تَتَرَبَّصُ بِي
وكَأَنِّي خُضْتُ حُرُوبًا لَا عَهْدَ بِهَا
أَتَذَكَّرُ
كَانَتْ تُشْبِهُ غُصْنَ شَجَرَةٍ
تَتَثَنَّى تَسْأَلُ عَنِّي الْعَابِرَ أَسْفَلَ مِنْهَا
أَتَذَكَّرُ أَنِّي كُنْتُ الْعَابِرَ أَسْفَلَ مِنْهَا
لَمْ أَسْمَعْ شَيْئًا
كَلِمَاتٌ تَرْقُصُ كَالبِلَّوْرِ الشَّفَافِ
كَلِمَاتٌ تَشْرَبُ قَهْوَةَ لَيْلِ الْأَلْطَافِ
تَنْدَلِقُ الْكَأْسُ وَ لَا يَدَ تَلْقَفُهَا
والْحَادِي يُدْرِكُ كَمْ عَطَشًا يَكْفِي لِلرِّحْلَةِ
سَيَّانَ إِذَا ذُقْتَ الْكَأْسَ..شَرِبْتَ الْكَأْسَ..رَمَيْتَ الْكَأْسَ..
فَلَا عَطَشٌ يَكْفِي لِلرِّحْلَةِ
لَا نَرْدَ هُنَاكَ يَسُوقُ الْحَظَّ إِلَيْكَ
ومَنْ تُشْبِهُ غُصْنَ شَجَرَةٍ
تُورِقُ فِي اللَّيْلِ لِتَنْمُو صُبْحًا آخَرَ
لَسْتُ أَقُولُ كَلَامًا يُصْبِحُ شَرْنَقَةً
ويَدِي تَغْزِلُ أَنْكَاثَا
هَلْ تَذْكُرُ إِذْ فَتَحَتْ لَكَ بَابًا لَمْ تَرَهُ
ومَشَيْتَ إِلَى الْمُغْلَقِ وَحْدَكَ
وجَلَسْتَ هُنَاكَ كَأَيِّ سَرَابٍ وَحْدَكَ
ورَسَمْتَ طَرِيقًا لَا يُوصِلُ لِسَرَابٍ
فَمَشَيْتَ وَحِيدًا
ورَأَيْتَ كَمَنْ لَيْسَ يَرَى أَضْغَاثَا..؟
هَلْ كُنْتَ وَحِيدًا يَا ظِلِّي..؟
الشَّارِعُ يَمْحُو أَوَّلَ خُطْوَةِ عِشْقٍ
والْمَطَرُ النَّازِلُ كَجَرَادٍ مُنْتَشِرٍ
حَاوَلَ فَكَّ الْأَحْجِيَةِ
رُكُوبُ الْمَوْجَةِ أَهْوَنُ مِنْ رَصِّ الْإِيقَاعِ
ومَا مِنْ شَاطِئَ يُبْقِيكَ حَبِيسَ الْإِيقَاعِ
سَتَنْسَاهَا
تَنْسَى اللَّيْلَةَ كَأْسًا تَهْرَبُ مِنْكَ
فَلَا يَدَ تُمْسِكُهَا
لَا جَلْسَةَ أُنْسٍ تَرْجُوهَا أَن تَبْقَى
كَأْسُكَ صَمَّاءُ
ونَايُكَ مَنْبُوذٌ
ومَسَاؤُكَ مَبْتُورُ السَّاقِ.