كفاك حِجًا ألا ترى الدهرَ صاحبا
وإن راق أخلاقًا وإن لان جانبا
وحسبُ الفتى مهما يرى الدّهر ضاحكًا
بعينيه أن يلقى الزّمانَ محارِبا
هو الدّهرُ لا عَتْبٌ لديهِ بنافعٍ
وهل يسمعُ الصّخرُ الأصمُّ معاتِبا؟
فكم فَوّقتْ أيامُه أسهمَ الرّدى
وكم أعقبتْ بين الأنام مَصائبا
وكم غارةٍ شعواءَ فيها كتائبًا
أعدَّت لتلقانا بها وسلاهبا
إلى أن رَمَتْ مِنْ آل أحمدَ دوحةً
فجبَّت سناما للمعالي وغاربا
نتيجةُ قومٍ أعقبوها وراءهمْ
يدًا بيدٍ للمُعقبين مواهبا
وقد أحكموا الدّين الحنيفَ بجِدِّهم
وسادوا بني الدنيا شبابًا وشائبا
فقمْ بي نعزِّي من بني باقر الألى
ترى لهمُ فوق السِّماك مَضاربا
كمثلِ حسينٍ في الورى وكفى به
حليفٌ تقي في حلبة العلم غالبا
وموئلُها إن ناب خطبٌ وفادحٌ
وصاحبها إذ لا ترى ثَمَّ صاحبا
فكمْ مِنْ مزايا فيه لم أُحصِ عدَّها
وهيهاتَ أن يحصي العديد كواكبا
وكم أبرزوا بين الأنامِ جواهرًا
تقشّعُ من ليل الضّلال غياهبا
بها أدركوا شأو العلا وبها غدَوْا
يجرّون أذيال الفخار سواحبا
ويا من سقى رمسًا تضمَّن جسمَها
سحابٌ من الرضوان ينهل ساكبا