هَجَرْتِ، فَهَاجَ الشَّوْقُ بِي غَيْرَ تَائِبِ
وَغَيْرَ كُؤُوسِ الْحُبِّ لَيْسَ بِشَارِبِ
وَشِئْتِ هُرُوبًا بِي إِلَى لُجَّةِ الْهَوَى
فَأَبْعَدْتِ عَنْ شُطْآنِ قُرْبِكِ قَارَبِي
وَأَبْحَرْتُ فِي عَيْنَيْكِ، قَدْ أَجِدُ الْمُنَى
وَلَكِنَّهَا تَاهَتْ، وَتَاهَتْ مَرَاكِبِي
آلَا يَا شُطُوطًا رَمْلُ فِتْنَتِهَا صَحَا
وَأَيْقَظَ فِي نَفْسِي جُنُونَ الْمُشَاغِبِ
وَأَنْبَتَ فِي صَحْرَاءِ يَأْسِيَ وَاحَةً
لَعَلِّي عَلَيْهَا قَدْ أُنِيخُ مَتَاعِبِي
وَأَخْرَجَ لِي مُومْيَاءَ مِنْ جَسَدِ الضَّنَى
كَفَاتِنَةٍ خَجْلَى لَعُوبٍ وَكَاعِبِ
تُشِيرُ لِقَلْبِي أَنْ هَلُمَّ وَنَاغِنِي
وَدَعْ مَا يُرِيبُ الْحُبَّ،إِنَّكَ صَاحِبِي
وَدَعْ عَبَثَ الْمَاضِي، فَإِنَّكَ حَاضِرٌ
وَزِدْ أَمَلَ الْآتِي، فَلَسْتَ بِغَائِبِ..
نَظَرْتُ إِلَيْهَا، وَهْيَ مِنِّي قَرِيبَةٌ
وَقُلْتُ لَهَا: حَاشَاكِ بِنْتَ الْعَجَائِبِ
سَتَأْخُذُنِي الذِّكْرَى إِلَيْكِ، فَرُبَّمَا
أَرَى لِغَدِي صُبْحًا يُمِيتُ نَوَائِبِي
فَإِنْ فَتَحَتْ دُنْيَاكِ لِي بَابَهَا أَرَى
غُيُوثَ الْهَوَى تُجْزِي إِلَيْكِ سَحَائِبِي
سَأَسْقِي رُبَى الْأَشْوَاقِ مِنْ دَمْعِ عَاشِقٍ
لَهُ فِي ضُرُوبِ الْعِشْقِ عَشْرُ مَذَاهِبِ
وَأَزْرَعُ أَفْرَاحًا عَلَى سَعَةِ الْمُنَى
لِتُصْبِحَ نَصْرًا فِي سَمَاءِ الْمُحَارِبِ...