أهَاجَ ذِكْرَاكَ قَلْبٌ كُلَّمَا وَجَبَا
شَكَا خُفُوتًا، فَنَاءَ الْفَجْرُ، وَ احْتَجَبَا
وظَلَّ فِي صَمْتِهِ رَهْنَ الْعِقالِ، إذَا
فَكَّ الطَّلاَسِمَ، أَنَّ الْحُلْمُ، وَ انْتَحَبَا
واللَّيْلُ يَمْتَدُّ طُوفَانًا، كَأَنَّ بِهِ
مَسًّا مِنَ الْجِنِّ، أَوْ شَيْئًا بَدَا عَجَبَا
مَتَى يُطِلُّ عَلَيَّ الْفَجْرُ؟ قَدْ ذَهِلَتْ
رُوحِي، وَ نِلْتُ الْأَسَى، وَ الْهَمَّ، وَ الْكَرَبَا
ولِي فُؤَادٌ غَرِيبٌ فِي لَجَاجَتِهِ
يَرَى بَعِيدَ الْمُنَى أُمًّا لَهُ وَ أَبَا
إِنِّي بَسَطْتُ يَدِي، هل يَنْتَهِي أَرَقٌ
فِي دَاخِلِي كَوْثَرًا، أَمْ جَدْوَلِي نَضَبَا؟
والنَّبْعُ مَحْلٌ، هُنَا فِي قَلْبِ صَوْمَعَتِي
ولاَ غُيُوثَ، تَرُدُّ الرُّوحَ، أَوسُحُبَا
كَأَنَّمَا زَمَنِي أَضْحَى يُعَاكِسُنِي
إِنْ رُمْتُ صُبْحًا، أَشَاحَ الصُّبْحُ، وَ اغْتَرَبَا
حَتَّى الْحَنِينُ، إِذَا نَاغَيْتُهُ حَذِرًا
وجَدْتُهُ خَافِقًا فِي الْقَلْبِ مُضْطَرِبَا
إِلاَمَ تَهْرَبُ مِنِّي دَمْعَةٌ مَسَحَتْ
عَنِّي الْوُجُومَ، وَ كَانَتْ فِي دَمِي لَهَبَا؟
أَنَا الَّذِي شِئْتُهَا فِي الْحُبِّ بَارِقَةً
لِعَاشِقٍ لَمْ يَزَلْ فِي حُبِّهِ تَعِبَا
زَرَعْتُهَا زَهْرَةً لِلْيَاسَمِينِ، فَمَنْ
أَحَالَهَا صَخْرَةً صَمَّاءَ، أَوْ خَشَبَا؟
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَى إِلَى أَلَمِي
وأَسْمَعَتْ أَنَّتِي مَنْ شَاءَهَا أَوَ بَا
أُسَاقُ لِلْمُشْتَهَى، لاَ أَرْتَدِي فَرَحًا
وحَوْلَ رُوحِي أَرَى الْإِشْرَاقَ قَدْ وَثَبَا
إِنِّي عَرَفْتُ شُمُوخَ الْحُبِّ، فَانْتَبَهَتْ
إِلَيَّ شَمْسُ الْمُنَى، تَجْلُو الْهَوَى شُهُبَا
الْأَرْضُ تُخْرِجُ لِي مِنْ خَبْئِهَا مَرَحًا
والْقَلْبُ يَزْدَادُ فِي أَعْرَاسِهِ لَعِبَا
هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ، يَا زَمَنِي
مِنْ بَعْدِ أَنْ خُضْتُ بَحْرَ اللَّوْعَةِ اللَّجِبَا؟
كَمْ مُتْعَةٍ قَبَّلَتْ شُطْآنَهَا سُفُنِي
صَارَتْ سَلاَمًا، وَ كَانَتْ قَبْلَهُ غَضَبَا
لَمْ أَمْتَثِلْ عِنْدَهَا أَمْرًا لِقَافِيَةٍ
ولَمْ يُصَافِحْ خَيَالِي بَعْدَهَا خَبَبَا
هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ، يَا زَمَنِي
مِنْ بَعْدِ أَنْ صَارَ قَلْبِي لِلْهَوَى حَطَبَا.