تخطَّ إلى المحتوى

تحتار أعتى لنار في أورها

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

تَحْتَارُ أَعْتَى ٱلنَّارِ فِي أَوْرِهَا

كَيْفَ بِهَا تَحْتَدُّ فِي سُعْرِهَا؟

كَيْفَ تُحِيلُ ٱلْأَرْضَ حَقْلَ لَظًى

كَأَنَّمَا ٱلْبُرْكَانُ مِنْ زَفْرِهَا؟

وَمِنْ لَهِيبِ ٱلنَّارِ مِنْ لَفْحِهَا

تُبْعَثُ كَٱلْعَنْقَاءِ مِنْ جَمْرِهَا

إِمْرَأَةٌ تَحْمِلُ فِي ظَهْرِهَا

أَشْبَالَهَا، وَٱلْمَوْتُ فِي صَدْرِهَا

قَدْ أَرْضَعَتْهُمْ مِنْ إِبَاءٍ دَمًا

وَأَفْطَمَتْهُمْ مِنْ مُنَى عُمْرِهَا

وَٱلطِّفْلُ يَحْبُو يَعْرِفُ ٱلنَّفْسَ إِنْ

هَانَتْ، يَمُوتُ ٱلنُّورُ فِي فَجْرِهَا

وَيَعْرِفُ ٱلنَّصْرَ لَهُ سَلَفًا

فَيَشْرَبُ ٱلْكَأْسَ عَلَى مُرِّهَا

يَلْعَبُ بِٱلْمِقْلَاعِ، يَحْسَبُهُ

أُرْجُوحَةً، يَكْشِفُ عَنْ سِرِّهَا

يَرْمِي بِهَا جَيْشًا يَرَاهُ دُمًى

أَوْ لُعَبًا، يَسْعَى إِلَى كَسْرِهَا

يَضْحَكُ إِذْ يَضْحَكُ، لَا يَرْتَجِي

غَيْرَ ٱنْدِحَارٍ لِبَنِي شَرِّهَا

ثُمَّ تَرَى ٱلدُّنْيَا وَقَدْ أَظْلَمَتْ

وَسِيقَتِ ٱلنَّاسُ إِلَى قَبْرِهَا

وَخَرَّتِ ٱلدُّورُ عَلَى أَهْلِهَا

كَأَنَّمَا ٱلسَّاعَةُ مِنْ حَشْرِهَا

وَالطَّائِرَاتُ ٱلرَّاجِمَاتُ بَغَتْ

أَرْسَلَتِ ٱلْقَاذِفَ مِنْ غَدْرِهَا

صَهْيُونُ فِي ٱلْأَنْفَاقِ حَائِرَةٌ

وَبَانَتِ ٱلرَّجْفَةُ مِنْ ذُعْرِهَا

طَيْرُ ٱلْأَبَابِيلِ عَلَى رَأْسِهَا

تَرْمِي بِسِجِّيلٍ إِلَى وَكْرِهَا

تَرْمِي إِلَى تَلِّ أَبِيبٍ، فَمَنْ

يَمْنَعُهَا، وَاللهُ فِي نَحْرِهَا

بَحْرٌ هُوَ (ٱلْقَسَّامُ) طَامٍ، فَمَنْ

يُصَارِعُ ٱلْأَهْوَالَ فِي غَمْرِهَا؟

لَا تَهْدَأُ ٱلْأَمْوَاجُ، لَا قُوَّةٌ

لِمَدِّهَا تَمْنَعُ أَوْ جَزْرِهَا

وَٱلْبَحْرُ لَا يَتْعَبُ مِنْ كَرِّهَا

عَلَى مَدَى ٱلْأَزْمَانِ أَوْ فَرِّهَا

هَذِي فَلَسْطِينُ تَحَارُ ٱلْعِدَى

فِيهَا، وَفِي إِصْرَارِهَا، صَبْرِهَا

جَيْلٌ عَلَى جَيْلٍ، وَلَا حِيلَةٌ

تُوقِفُ بَعْضَ ٱلْعَزْمِ فِي أَمْرِهَا

كَمْ مِنْ أَبِي رَغَّالَ تُعْجِزُهُ

آسَادُهَا، يَفْزَعُ مِنْ زَأْرِهَا

وَٱلْقُدْسُ لِلَّهِ، فَلَا أَحَدٌ

يَزْعُمُ أَنَّ ٱلْقُدْسَ فِي قَهْرِهَا

تَشْكُو لِمَنْ لَا يَنْتَهِي غَيُّهُ

يَقْضِي حَيَاةَ ٱللَّهْوِ فِي سُكْرِهَا.

تَبْكِي عَلَيْكِ ٱلْقُدْسُ يَا أُمَّةً

ضَاعَتْ، فَضَاعَ ٱلْعِزُّ فِي إِثْرِهَا

سَبْعُونَ عَامًا، وَٱلْأَسَى ضَارِبٌ

أَطْنَابَهُ، يَلْهَثُ فِي أَسْرِهَا

سَبْعُونَ عَامًا، لَا تَرَى لَيْلَةً

إِلَّا وَجُورُ ٱلْبَغْيِ فِي فَجْرِهَا

وَغَزَّةُ ٱلْعِزِّ عَلَى عَهْدِهَا

تَصْنَعُ بِٱلنَّصْرِ هُدَى نَصْرِهَا

يَنْهَضُ مِنْ تَحْتِ ٱلرُّكَامِ فَتًى

يُعَانِقُ ٱلشَّمْسَ عَلَى حَرِّهَا

مُجَاهِدًا، لَا يَنْثَنِي عَزْمُهُ

كَأَنَّمَا أَشْرَقَ مِنْ جِذْرِهَا

حَتَّى إِذَا ٱسَّاقَطَ مُبْتَسِمًا

تَلَقَّفَتْهُ ٱلْحُورُ فِي قَصْرِهَا

وَبَعْدَهُ يَأْتِي فَتًى آخَرٌ

وَآخَرٌ.. يُسْقَوْنَ مِنْ عِطْرِهَا.

ٱلْقُدْسُ فِي ضَيْمٍ، وَلَكِنَّهَا

مَشِيئَةُ ٱللَّهِ، وَلَمْ تَدْرِهَا

فَإِنَّ بَعْدَ ٱللَّيْلِ تَأْتِي ٱلضُّحَى

فَلَا تَحِرْ - مِنْ بَعْدُ – فِي أَمْرِهَا

قَدْ جَاءَهَا ٱلْخِنْزِيرُ مُسْتَهْوِدًا

وَطَامِعًا يَسْرِقُ مِنْ خَيْرِهَا

وٱللَّهُ يَحْكِي أَنَّهَا أُمَّةٌ

تَحْيَا عَلَى ٱلْحِبْكَةِ فِي مَكْرِهَا

مَلْعُونَةٌ بَادٍ لَنَا كُرْهُهَا

مِنْ أَبَدٍ تَزْدَادُ فِي كُفْرِهَا

قُلْ لِأَفِيغَايَ: فَلَسْطِينُنَا

تَبْقَى، وَلَا يُغْصَبُ مِنْ شِبْرِهَا

شِبْرٌ، وَلَا مِنْ نَخْلِهَا نَخْلَةٌ

أَوْ مِنْ ثَرَاهَا ٱلثَّرِّ، أَوْ صَخْرِهَا

تَبْقَى، وَنَبْقَى بَعْدَهَا شُوكَةً

فِي حَلْقِ مَنْ جَاءَ إِلَى بَرِّهَا

وَعْدٌ مِنَ ٱللَّهِ، فَإِنَّ لَنَا

لَلنَّصْرَ، مَهْمَا حَاقَ مِنْ غَدْرِهَا

وَعِنْدَنَا وَعْدٌ مِنَ ٱللَّهِ لَا

عُسْرَ مَعَ ٱلْإِثْنَيْنِ مِنْ يُسْرِهَا

لَا تَهِنُوا، لَا تَحْزَنُوا، أَنْتُمُ ٱلْ

أَعْلَوْنَ بِٱلْأَخْلَاقِ لَا غَيْرِهَا

يَا أُمَّةً تُنْصَرُ مِنْ رَبِّهَا

هُوَ ٱلَّذِي يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهَا

هُوَ ٱلَّذِي بِٱلرُّعْبِ أَرْجَفَهُمْ

وَأَرْبَكَ ٱلصَّهْيُونَ فِي قَعْرِهَا.