مِنَ الدُّجُنَّةِ يَأْتِي الضَّوْءُ وَحْيَ رَجَا
كَأَنَّهُ قُدَّ مِنْ أَشْتَالِ عُرْجُونِ
وَأَنْتَ فِيهِ كَمَوْجِ التِّيهِ، مُنْفَلِتًا
مِنْ صَخْرَةِ الْحُلْمِ، مَشْدُوهًا كَمَجْنُونِ
لاَ تَبْرَحِ النُّورِ حَتَّى تَنْجَلِي ظُلَمٌ
تَكَاثَفَتْ بَيْنَ نُسْغِ الْمَاءِ وَالطِّينِ
فَاطْوِ الْمَسَافَاتِ فِي تِيهِ الْحَنِينِ، فَقَدْ
تَلْقَى الرُّبَى، وَبِهَا أَشْوَاكُ غِسْلِينِ
فِي غَابَةِ الرُّوحِ أَشْجَارٌ مُؤَرَّقَةٌ
ودَمْعَةٌ ذُبِحَتْ لَيْلًا بِسِكِّينِ
وفَجْوَةٌ لِخُطًى أَدْمَتْ مَخَامِصَهَا
مَا بَيْنَ شَكٍّ، وَتَفْكِيرٍ، وَتَخْمِينِ
مَا لِلدُّجُنَّةِ حَطَّتْ سَيْلَهَا رُغَوًا
فِي لَيْلِ صَبٍّ أَسِيرِ الشَّوْقِ مَفْتُونِ..؟
قَدْ أَطْبَقَتْ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى جَسَدٍ
ضَمَّتْهُ فِي وَلَهٍ مُومْيَاءُ فَرْعُونِي
لاَ هَمْسَ غَيْرُ الصَّدَى فِي كَهْفِ نَفْسِيَ، لاَ
أَنِينَ غَيْرُ الرَّدَى، يَحْيَا لِيُرْدِينِي
وكَهْفُ نَفْسِيَ فِي أَرْضٍ تَشَرَّبَهَا
نَقَى الظَّلَامِ، فَمَنْ يَأْتِي لِيُنْجِينِي..؟