جُد بالمدائحِ إن بَدأتَ نَشيدَا
واجزلْ بصدقٍ إنْ أرَدتَ خلودَا
وإذا ذكرتَ أحبّةً فارسلْ لهمْ
نظمًا تزكِّيهِ الحروفُ شهودَا
هي إبنةُ الفاروقِ يسمو ذكرها
ويلوحُ في الأفقِ البعيدِ مجيدَا
لاحت بأنوارِ الهداية فارتقتْ
وسَمتْ بذاكَ مقامها المحمودا
في الصالحين غدتْ كريمةَ قومها
والعلمُ فيها قد بدا مشهودا
في عزِّ أيامِ الصباءِ تَرمَّلتْ
فَخُنيسُ أفضى للإلهِ شَهيدَا
فبدا عليها الحزن يسدلُ ظلمةً
فالوجهُ أضحى عاتمًا وشريدَا
فتحسَّرَ الفاروق مما قد رأى
مابالُ حِسُّكِ لم يَعدْ معهودا
فبدا بعثمانٍ يَبوحُ بذكرها
فأبى ولم يفصح بذَا تأيِيدَا
وأتى أبا بكرٍ وقلبهُ يرتجي
لكنَّما الصدّيقُ ردَّ صدودَا
فشكا وقامَ إلى النبي محمدٍ
مرحى أبا حفصٍ بلغتَ سعيدَا
بشراك أم المؤمنين كرامةً
إذ رُمتِ مجدًا عاليًا وفريدَا
تقضينَ ليلك في القيام تَنفَّلاً
والصومُ دأبكِ بالنهار حميدَا
يا منبعَ الإخلاصِ يا رمزَ التقى
كم كان فقهكِ وافرًا ومفيدا
يارب صلِّ على الحبيب وآلهِ
ما تابَ عبدٌ أو دعَا التوحيدَا