أَرَجُ النَّسِيمِ سَرَى إِلَيَّ صَباحَا
أَحْيَا الْقُلُوبَ وَأَنْعَشَ الْأَرْوَاحَا
وَشَدَا الْهِزارُ مُرَنِّماً وَمُبَشِّراً
يَنْفِي الْهُمُومَ وَيَجْلِبُ الْأَفْراحَا
فَعَلامَ أَنْوَاعُ الطُّيُورِ تَرَنَّمَتْ
فَتَخَالُ كُلًّا بُلْبُلاً صَدَّاحَا
وَلِمَنْ "عُمانُ" الْمَجْدِ يَغْشاها السَّنا
وَبِهِ غَدَا ثَوْبُ الدُّجَى مُنْصاحَا؟
وَأَرَى "أَبا ظَبْيٍ" يَمِيسُ مَفاخِراً
حَيْثُ ابْنُ "سُلْطانٍ" أَتاهُ صَباحَا
قَدْ عادَ "زائِدُ عِزِّنا السَّامِي الَّذِي
أوْلَى الْبِلادَ بِأَصْغَرَيْهِ فَلاحَا
عَادَ الَّذِي مَلَكَ الْقُلُوبَ بِحِكْمَةٍ
وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ إِذْ غَدا إِصْلاحَا
فَتَبَدَّدَتْ كُلُّ الْهُمُومَ بِأَوْبِهِ
وَالقَلْبُ مِنْ فَرَحِ اللِّقا مُرْتَاحَا
بُشْرَى "عُمانَ" الْعُرْبِ فِيمَنْ حُزْتِهِ
فَبِأُفْقِ سَعْدِكِ "زائِدٌ" قَدْ لاحَا
بُشْراكِ عادَ إِلَيْكِ وَهْوَ مُسَرْبَلٌ
حُلَلًا كَسَتْهُ مِنَ الْبَهَاءِ وِشاحَا
فَعَلَيْهِ تَحْسُدُكِ الْمَدائِنُ فَاغْنَمِي
مِنْ "زائِدَ" الْإِقْبالَ وَالْإِفْلاحَا
يا عاذِلِي فِي مَدْحِهِ اقْصُرْ إنَّني
لَمْ أرْضَ عَذْلاً فِي اجْتِراعِيَ راحَا
أفَما عَلِمْتَ الصَّبَّ يَأْنَفُ عاذِلاً
اُصْمُتْ عَدِمْتُكَ لا لَقِيْتَ نَجاحَا
أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ بِالْمُحالِ وَهَلْ تَرَى
لَكَ مَطْمَعاً فِيمَنْ يَرَى الْإِفْلاحَا؟
كَمْ بِتُّ أَرْعَى النَّجْمَ لَيْلًا آمِلاً
عَوْداً يُعِيدُ إِلى الْقُلُوبِ صَلاحَا
لَيْتَ الْحَمامَ أَتَمَّ لِي إِحْسانَهُ
فَأَعارَني يَوْماً إِلَيْهِ جَناحَا
نَفْسِي تَتُوقُ لِذِكْرِ أَكْرَمِ عاهِلٍ
ساسَ الْإِمارَةَ فَاسْتَراحَ وَراحَا
أَصْبُو إِلَيْهِ مَعَ الصَّبا شَوْقاً لِمَنْ
قَدْ باتَ ذِكْراهُ لِقَلْبِيَ راحَا
ذا زائِدُ الْمَجْدِ الْمُجَمَّلِ بِالْحِجَى
وَالمُرْتَدِي لِلْبِرِّ مِنْهُ سِلاحَا
شَهْمٌ تَسَرْبَلَ بِالطَّهَارَةِ والتُّقَى
وَأَبُو الْعَفَافِ وَنَشْرُهُ قَدْ فاحَا
يا "زائِداً" نالَ الْمُرادَ بعِزَّةٍ
جَعَلَتْ عَدُوَّكَ بِالْأَسَى مُلْتَاحَا
فَبِعَادُكَ الْأَحْزَانُ قَدْ قُرِنَتْ بِهِ
وَقُدُومُكُمْ قَدْ بَدَّدَ الْأَتْراحَا
لا غَرْوَ إِنْ عَمِيَ الْعِدَى مِنْ مَجْدِكُمْ
مِنْ دُوَنَهُ فِي الْأُفْقِ بَدْرٌ لاحَا
ما ضَرَّكُمْ فَالنُّورُ أَسْوَدُ فاحِمٌ
عِنْدَ الْكَفِيفِ وَلَمْ يُلاقِ فَلاحَا
حَلَّتْ رِكابُكُمُ السَّعِيدَةُ فِي حِمىً
قَدْ نِلْتُمُ صَيْداً وَفِيهِ نَجاحَا
ضاءَتْ أَبُوظَبْيٍ" بِأَوْبِكَ بَهْجَةً
قَدْ صَيَّرَتْ كُلَّ الظَّلامِ صَباحَا
تَبْغِي النُّفُوسُ لِقَاءَ وَجْهِكَ مِثْلَما
تَبْغِي الْقِفَارُ العارِضَ السَّحَّاحَا
فَلَأَنْتَ فِي الدُّنْيا مَحَطُّ رَجائِنا
وَبِغَيْرِ عِزِّكَ لا نَنَالُ رَباحَا
إِذْ أَنْتَ ضَمَّدْتَ الْجِراحَ وَفِي الْمَلا
أَحْرَزْتَ صِيْتاً عَرْفُهُ قَدْ فاحَا
أبَتِ الْعُلا أَنْ لا سِواكَ نَصِيرُها
وَكَذا الْمَعالي غَيْرُكُمْ مِصْباحَا
فَاهْنَأْ بِما قَدْ نِلْتَ مِنْ عِزٍّ وَكُنْ
لِلشَّعْبِ مُفْتَخَراً حِمىً مُمْتاحَا
وَاعْتَزَّ بِالْفَخْرِ الَّذِي أَحْرَزْتَهُ
فَالشَّعْبُ يَفْدِي لِعَرْشَكَ الأَرْوَاحَا
وَاسْلَمْ مَلِيكاً فِي الْخَلِيجِ مُبَجَّلاً
ما لاحَ نَجْمٌ أَوْ هِزارٌ صاحَا