تخطَّ إلى المحتوى

لا تكثرن بهذا العصر أصحابا

البسيط

٣٢ بيت

المتفرقات

لا تُكْثِرَنَّ بِهَذَا الْعَصْرِ أَصْحابَا

كَيْلا تُحَمَّلَ مِنْكَ النَّفْسُ أَتْعابَا

لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ أَنْ جَرَّبْتُهُمْ ثِقَةٌ

بِهِمْ وَصِرْتُ بِكُلِّ النَّاسِ مُرْتابَا

فَالْيَأْسُ راحَةُ مَنْ نَرْجُو سَماحَتَهُمْ

وَإنَّهُمْ أَغْلَقُوا لِلْخَيْرِ أَبْوابَا

إيَّاكَ يَوْماً تُذِلُّ النَّفْسَ فِي طَلَبٍ

مِنَ اللَّئِيمِ وَأَنْ تَمْتاحَ كَذَّابا

فَالْحُرُّ يَأْنَفُ أَنْ يَنْحَطَّ جانِبُهُ

وَلا يَزالُ لِنَيْلِ الْعِزِّ طَلَّابَا

وَمَنْ يَكُونُ بِحالٍ لا تَلِيقُ بِهِ

وكَانَ فِيها عَلَيْهِ الدَّهْرُ غَلَّابَا

فَلْيَنْتَخِبْ مِنْ بَنِي الْأَيَّامِ ذا هِمَمٍ

فِي قَوْمِهِ حائِزاً مَجْداً وَآدابَا

مِثْلُ ابْنِ سُلْطانَ ذُو الْأَلْطافِ مَنْ مَلَأَتْ

صِفاتُهُ الْكَوْنَ تَعْظِيماً وَإِعْجابَا

أَكْرِم بِهِ "زائِداً" لَمْ يَحْكِهِ أَحَدٌ

فِي حاضِرِ الْعَصْرِ أَحْسَاباً وَأَنْسَابَا

أَخْبارُ سِيرَتِهِ تَحْلُو لِسامِعِها

وَنَشْرُها فِي الْأُنُوفِ الشُّمِّ قَدْ طابَا

لَوْ صُوِّرَ العُجْبُ في الدُّنْيا وكانَ لَهُ

فَمٌ لَقَبَّلَ مِنْ نادِيهِ أَعْتابَا

للَّهِ دَرُّ عُلاهُ لَمْ يَلِدْ وَلَداً

إِلَّا وكَانَتْ لَهُ الْأَنْجالُ أَنْجَابَا

مُشَرَّفُ الذَّاتِ مَمْدُوحُ الصِّفاتِ لِذا

قَدْ فاقَ بِالْفَضْلِ أَقْراناً وَأَتْرابَا

بَحْرٌ مِنَ الْحِلْمِ فِيهِ لِلرَّجا سُفُنٌ

بِها النَّجاةُ لِمَنْ فِيها قَدِ انْسابَا

كَأَنَّهُ وَهْوَ يُعْطِي كُلَّ ذِي أَمَلٍ

عَنْ كُلِّ ذِي كَرَمٍ فِي الْأَرْضِ قَدْ نابَا

عَنِ النَّمِيمَةِ صانَ اللهُ مَجْلِسَهُ

وَلَيْسَ يَأْلَفُ مِنْهُ الطَّبْعُ مُغْتابَا

يَرى ويَسْمَعُ مِنْهُ ضَيْفُهُ أبَداً

إنْ حَلَّ ساحَتَهُ بِشْراً وَتِرْحابَا

فَلَمْ يَكُنْ مُخْلِفاً يَوْماً لِمَوْعِدِهِ

كَما شَهِدْنا وَلا ظَنُّ بِهِ خابَا

وَلَمْ نَجِدْ مِنْ خِلافٍ فِي تَفَضُّلِهِ

وَفِي سِواهُ وَجَدْنا الْقَوْمَ أَحْزابَا

مَنِ ادَّعَى أنَّهُ يُحْصِي مَناقِبَهُ

تَلْقاهُ لِلْعَجْزِ فِيما يَدَّعِي آبَا

تَرْضَى الْأَنَامُ بِما يَرْضَى لِذاكَ نَرَى

لَهُ جِميعَ الْمُلُوكِ الصِّيدِ أَحْبابَا

إِذا نَوَى سَفَراً يَوْماً إِلى جِهَةٍ

يَسْعَى لَهُ سابِقُ الْإِقْبالِ نَجَّابَا

قَدْ آنَسَتْ مِنْهُ "باكِسْتانُ" مَفْخَرَةً

وَأَوْحَشَ الرَّبْعُ لَمَّا عَنْهُ قَدْ غابَا

"أَبا خَلِيفَةَ" يا مَنْ قَدَ ضَرَبْتَ لَنَا

مِنَ الْمحَامِدِ وَالْعَلْياءِ أَطْنابَا

وَ"خالِدٌ" ثُمَّ "حَمْدانٌ" وَإِخْوَتُهُ

أَشاوِسٌ يَبْعَثُوا فِي النَّفْسِ إِعجابَا

أَبُوهُمُ مَنْ حَوَى فِي الْمَجْدِ مَكْرُمَةً

"مُحَمَّدٌ" وَاكْتَسَى فِي الْعِزِّ جِلْبَابَا

"آلُ النُهَّيَّانِ" مَنْ حازُوا الْعُلا شَرَفاً

وَقارَنُوا الْمَجْدَ أنْسَاباً وَأَحْسَابَا

تَحْكِي فَراسَتُهُمْ وَحْياً وَهِمَّتُهُمْ

تَكادُ تُوجَدُ فِي الْياقُوتِ إِلْهابَا

أُهْدِي لَكُمْ نَظْمَ أَشْعَاري فَتُطْرِبُكُمْ

وَلا يَزَالُ كَرِيمُ الْأَصْلِ مِطْرابَا

أَسْتَوْجِبُ اللَّوَمَ إِنْ أَوْجَزْتُ مِدْحَتَكُمْ

وَلا أُلامُ إِذا ما زِدْتُ إِسْهابَا

وَغايَةُ الْأَمْرِ أَنِّي لَسْتُ مُوفِيَكُمْ

حَقَّ الثَّناءِ وَإِنْ عُمِّرْتُ أَحْقَابَا

فَفِي السَّلامَةِ وَالتَّوْفِيقِ سَفْرَتُكُمْ

يا مَنْ وَجَدْتُ بِهِمْ لِلْمَدْحِ أَسْبَابَا