تخطَّ إلى المحتوى

صدر كضوء البدر فوق بحيرة

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

صدرٌ كضوء البدر فوقَ بحيرةٍ

في موجها نايُ الحياةِ يغرّدُ

لو لم تكن تُفّاحتان، عليهما

شفقٌ بأحلام الشبابِ مُورَّد

سحرٌ؟ وهذا السحرُ في نظراتها

جرسٌ؟ وكم يُحيي الصريعَ ويُنجِد

تسري على جنّاتها أنفاسُها

وعلى القفار، فهنَّ أخضرُ أسود

نورٌ بصدركِ؟ أم حياةٌ؟ أم هوًى؟

أم شعلةٌ؟ تُوري الحياةَ وتُوقِد

أبداً تضيء الشاطئين وتنهوي

في النهر سكرى والربيعَ تُجدِّد

ماذا بصدركِ؟ أيُّ سِرٍّ خالدٍ؟

لاتخلد الدنيا وسرُّكِ يخْلُد

ألقتْ بماء النهرِ ساقاً بضَّةً

تلهو بماء النهرِ أو تَتبرَّد

ماءٌ تَحدَّرَ ذائباً في نِدّهِ

والندُّ شوقاً قد تَصاعد يجمد

وبكفّها اليسرى تُلاعب موجَه

والموجُ يدنو عاشقاً أو يُبعد

فَسَرَتْ حياةٌ في حياةٍ هل ترى

إلا السماءَ بها يلوح الفرقد؟

ساقٌ يلفّ الماءَ لفّاً حولها

متدافعاً وَلَهاً لها يَتودّد

يعلو بهالاتٍ تُحيط بساقها

تهفو إلى تقبيلها وتَردَّد

تهتزّ أصغرُها تُدافع أكبرًا

وبلثم رضفتها أخيراً تَسعَد

ماءُ الشبابِ تكاد تُنضِج ساقَها

لولا غلافٌ كالزجاجِ مُمرَّد

تبدو خلال الماءِ وهي شعاعةٌ

من ضوء بدرٍ في الغمامة يجهد

ظلٌّ عليه، وصورةٌ في مائه

تمضي وتأتي أو تغوص وتصعد

يتلاعبان معاً على أمواجهِ

ضدّان أبيضُ - عاشقان - وأسود -

هل ذلك الرسّامُ ألقى خلفَها

ظلاً؟ يُجمِّل ساقَها ويُجسِّد

قد مثّلا هذا الوجودَ فأُدركا

لولاهما ما كان شيءٌ يُوجَد

فُجّرتِ في فجر الزمانِ بجنّةٍ

ووُلدتِ إمرأةً فسرُّكِ سرمد