لا يَمْتَطِي قِمَّةَ الْعَلْياءِ والرُّتَبِ
مَنْ طاشَ سَهْمُ امْرِئٍ فِي الرَّأَيِ لَمْ يُصِبِ
وَلَيْسَ يَحْظَى بها مَنْ كانَ ذا كَسَلٍ
أَوْ باخِلاً بِطَرِيفِ الْمالِ (وَهْوَ غَبِي)
فَاجْهَدْ أَخا الرَّأْيِ فِي تَحْصيلِها أَبَداً
وَلا تَكِلَّ مِنَ الْإِقْدامِ وَالطَّلَبِ
وَامْحَقْ بِعَزْمِكَ ما تَلْقاهُ مِنْ كَدَرٍ
حتَّى تَفُوزَ بِصَفْوِ الْعَيْشِ وَالْإِرَبِ
فَالسَّيْفُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتْكِ مُنْصَلِتاً
تَراهُ كَالْمَيْتِ فِي غِمْدٍ مِنَ الْخَشَبِ
أَما تَرَى كَيْفَ جاءَتْ وَهْيَ صاغِرَةٌ
لِزائِدِ الْمَجْدِ وَالْمَعْرُوفِ والْحَسَبِ
"أَبُو خَليفَةَ" مَنْ سامَى بِرِفْعَتِهِ
لِكُلِّ مَجْدٍ وَيُمْنٍ خَيْرُ مُكْتَسِبِ
مَوْلىً حَوَى مِنْ صِفاتِ اللُّطْفِ أَحْسَنَها
وَفَاقَ أَقْرانَهُ بِالْحِلْمِ وَالْأَدَبِ
ذُو هِمَّةٍ دُوْنَها الْعَلْيا وَقَدْ قُرِنَتْ
آراؤُهُ بمَناطِ السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
طَلْقُ الْمُحَيَّا حَلِيمٌ فِي مَقاصدِهِ
لا يَعْرِفُ الْطَّبْعُ مِنْهُ ثَوْرَةَ الْغَضَبِ
وَجُودُهُ زَيَّنَ الْأَيَّامَ وَهْوَ بِها
يَرْوي حَدِيثَ الْمَعالِي عَنْ أَبٍ فَأَبِ
فازَتْ أبُوظَبْيَ فِي تَمْلِيكِهِ شَرَفاً
وَقَدْ غَدَا ثَغْرُها يَفْتَرُّ عَنْ شَنَبِ
مَمْزُوجَةٌ بنَوالِ الْحَمْدِ سِيرَتُهُ
كَأنَّ مَنْهَلَها ضَرْبٌ مِنَ الضَّرَبِ
فَما بإِسْهابِ تِمْداحِي لَهُ عَجَبٌ
لكِنَّ إِيجازَهُ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ
صَدِيقُهُ لا يَرَى ضَيْماً وَحاسِدُهُ
تَراهُ أَخْسَرَ مِنْ حَمّالَةِ الْحَطَبِ
"أبا خَلِيفَةَ" يا مَنْ لا يُقاسُ بِهِ
عِزًّا و"زايدُ" فَضْلٍ غَيْرُ مُحْتَجَبِ
أُهْدِي إِلَيْكَ عُقُوداً لِلْهَنا نُظِمَتْ
كَنَظْمِ دُرٍّ بِسِلْسالٍ مِنَ الذَّهَبِ
وَقُلْتُ مِنْ بَعْدِ ما زَفَّ الزَّمانُ لَكُمْ
مَواكِبَ الْحَظَّ وَالْإِقْبالِ والطَّرَبِ
سَعَتْ إلَيْكَ الْمَعالِي وَهْيَ خاضِعَةٌ
إِلى مَراقِي الثُّرَيَّا أْشْرَفَ الرُّتَبِ
سَلِمْتَ لِلْمَجْدِ يا رَمْزَ الْخَلِيجِ وَدُمْ
يا زَائِدَ الْفَضْلِ نِلْتُمْ غايَةَ الْأَرَبِ