رَكْبُ الْأَمِيرِ سَرَى للصَّيْدِ وَالظَّفَرِ
فِي مَوْكِبِ الْيُمْنِ وَالْإِقْبالِ وَالْبُشُرِ
رَكْبٌ حَوَى مِنْ سَراةِ الْقَوْمِ أَحْسَنَها
آلُ "النُّهَيَّانِ" مِثْلُ الْأَنْجُمِ الزُّهُرِ
وَصاحَبُوا مِنْ سِباعِ الْجَوِّ حَيْثُ هُمُ
أُسْدُ الْبِطاحِ كِرامُ الْخُبْرِ وَالْخَبَرِ
مِنْ كُلِّ أَجْدَلَ مِنْ خَيْرِ الْكَواسِرِ ذِي
فَتْكٍ كَسَهْمِ الْفَضا الْمُنْقَضِّ إِنْ يَطِرِ
الْبَرْقُ لَمْحَتُهُ وَالرِّيحُ هَبَّتُهُ
كَاللَّيْثِ نَهْضَتُهُ فِي خَيْرِ مُخْتَبَرِ
قَوْمٌ لَهُمْ وَلَعٌ فِي الصَّيْدِ واخْتَبَرُوا
كُلَّ الْجَوارِحِ بِالْأَطْباعِ والصُّوَرِ
كُلُّ الصُّقُورِ بِأَنْواعٍ مُعَدَّدَةٍ
بازٍ وحُرٍّ وَشاهِينٍ بَنو الصُّقُرِ
يٌؤٌمُّهُمْ زائِدُ الْإِحْسانِ مُتَّشِحاً
بُرْدَ الْهُدَى وسَرَى فِي ظِلِّ مُقْتَدِرِ
وَأَمَّ لِلصَّيْدِ "باكِسْتانَ" فَافْتَخَرَتْ
بِ"زائِدٍ" مُذْ أَتاها حُسْنَ مُفْتَخَرِ
لَذائِذُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيا اقْتِناصُ ظِباً
مَا لَذَّةُ الْمَرْءِ بِالْكاساتِ وَالْوَتَرِ
وَخَيْرُ نُزْهَتِهِ لِعْبُ الْكَواسِرِ فِي
أَوْجِ الْفَلا لَيْسَ لِعْبُ الْغِيْدِ فِي الْخُدُرِ
وَكُلُّ ذِي هِمَّةٍ بِالصَّيْدِ مُنْشَعِفٌ
وَاللَّيْثُ ذُو رَغْبَةٍ فِي نِشْبَةِ الظُّفُرِ
لِذاكَ قَدْ جَعَلُوهُ شِيمَةً جُبِلَتْ
علَى الشَّجاعَةِ بَيْنَ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ
وَصَّيَرْتُهُ بَنُو الْعَلْياءِ دَأْبَهُمُ
لِقَوْلِهِمْ: "حَلَّ صَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحَرِ
للَّهِ رَكْبٌ سَرَى فِي عِزِّ بَهْجَتِهِ
وَعِزَّةُ النَّصْرِ فِيهِ أبْهَجُ الْغُرَرِ
"أَبُو خَلِيفَةَ" رَمْزُ الْعُرْبِ يَقْدُمُهُ
مَنْ صارَ مَلْجَأَ ذِي الْأَلْبابِ وَالْفِكَرِ
سَلْ عَنْهُ وانْطُقْ بهِ وانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْ
مِلْءَ الْمَسامِعِ وَالْأَفْواهِ وَالْبَصَرِ
عالِي الْمُقامِ ومَعْسُولُ الْكَلامِ فَلَوْ
جَرَى عَلَى الصَّبْرِ حَلَّى مُرَّةَ الصَّبَرِ
آثارُهُ بَرْهَنَتْ عَنْ طِيبِ عُنْصُرهِ
وَقَدْ عَرَفْنا ذَكاءَ الْغَرْسِ بِالثَّمَرِ
النَّخْلُ تَجْنِي مِنَ الْأَزْهارِ شَهْدَتَها
لَكِنَّ فِي الشَّهْدِ طَعْماً لَيْسَ فِي الزَّهَر
ألَسْتَ تَنْظُرُ يا هَذا مآثِرَهُ
قَذىً بِعَيْنَيْكَ أَمْ ضَرْبٌ مِنَ الْعَوَرِ
"أَبا خَلِيفَةَ" يا مَنْ قَدْ غَدَوْتَ لَنا
عِزًّا وَنَحْنُ عَلى صَفْوٍ بِلا كَدَرِ
مَوْلايَ طالَتْ لَيالِينا بِغَيْبَتِكُمْ
لَكِنَّ بِالْجَزْعِ أَيَّاماً عَلَى السَّهَرِ
إنَّا نَروُحُ وَنَغْدُو لَيْسَ يُنْعِشُنا
إلَّا تَنَسُّمُ رِيَّا ذِكْرِكَ الْعَطِرِ
وَكانَ كلُّ كِتابٍ عِنْدَ مَوْرِدِهِ
يُتْلَى فَيُصْغَى لَهُ كَالْآيِِ فِي السُّوَرِ
لِلشَّعْبِ عَيْنُكَ فِي بُرْجِ السَّعادَةِ ما
زاَلْت تُراعِيهِ حَتَّى فازَ بِالْوَطَرِ
طارَتْ إِلى الشَّعْبِ بُشْراكُمْ فَطارَ بِنا
شَوْقٌ إِلَيْكُمْ عَلى الْأَلْواحِ وَالدُّسُرِ
لا تَعْجَبُوا إِنْ تَطايَرْنا بِكُمْ فَرَحاً
بَلِ اعْجَبُوا كَيْفَ هَذا الْقَصْرُ لَمْ يَطِرِ
عُدْتُمْ فَعَادَتْ لِهَذا الشَّعْبِ بَهْجَتُهُ
أَزْهارُهُ كَالْلآلِي الْأَنْجُمِ الزُّهُرِ
للَّهِ يَوْمٌ بِهِ الْآمالُ باسِمَةٌ
يَوْمَ الْقُدُومِ وَنِلْتَ النَّصْرِ بِالظَّفَرِ
يا حُسْنَ يَوْمٍ لَهُ الْأَيَّامُ حاسِدَةٌ
والْعُمْيُ تَحْسُدُ فِيهِ كُلَّ ذِي بَصَرِ
الْيَوْمَ أَكْبَرُ عِيدٍ فِي "عُمانَ" غَدا
بِعَوْدِ إِشْراقِ مَجْلَى وَجْهِكَ النَّضِرِ
يَوْمٌ أعَزٌّ بِهِ ضاءَ الزَّمانُ لَنا
حَتَّى أَمِنا عَلَى أَيَّامِنا الْأُخَرِ
لا زِلْتَ فَخْراً لِهَذا الشَّعْبِ ما سَجَعَتْ
وَرْقَاءُ تَصْدَحُ فِي الْآصالِ وَالْبُكُرِ
مُعَزَّزاً بِإِلهِ الْعَرْشِ مُنْتَصِراً
مُمَتَّعًا بِمَزيِدِ الْقَدْرِ والْعُمُرِ
وَحُسْنُ فَوْزِكَ فِي الدُّنْيا لَنا أَمَلٌ
إِذْ جَمَّلَ النَّاسَ ما أَدْرَكْتَ مِنْ وَطَرِ