إِلَيْكَ يا زائِدَ الْعَلْياءِ والرُّتَبِ
أُهْدِي السَّلامَ عَلَى بُعْدٍ وَمِنْ قُرُبِ
أبَا "خَلِيفَةَ" مِنْ "لُبْنانَ" أَرْفَعُها
آياتِ شَوْقٍ وَإِخْلاصٍ لِخَيْرِ أَبِ
مَوْلَايَ إِنْ كُنْتُ عَنْكُمْ قَدْ نَأَيْتُ فَلَمْ
واللهِ طَلْعَتُكُمْ عَنْ مُقْلَتي تَغِبِ
وَكَيْفَ أَنْسَى مزايا جُلُّها اتَّصَفَتْ
بِالْعَدْلِ عِنْدَ الرِّضا وَالْحِلْمِ فِي الْغَضَبِ؟
لَكُمْ "عُمانُ" الْعُلا وَالْعُرْبُ قَدْ شَهِدَتْ
بِالْجُودِ وَالْمَجْدِ مِنْ قاصٍ وَمُقْتَرِبِ
هَلْ يَسْتَحِقُّ مَدِيحَ النَّاسِ غَيْرُ فَتىً
عَظيمِ شَأْنٍ قَرِينِ الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ؟
ماسَتْ "أُوالُ" بِلُقْياكُمْ لَها طَرَباً
بُشْرَى "أُوالُ" وَبُشْرى الْفَوْزِ بِالطَّرَبِ
وَاسْتَقْبَلَتْ شَخْصَكَ "الْبَحرَيْنُ" زاهِيَةً
بَيْنَ الْأَهازِجِ وَالْأَفْراحِ بِالْإِرَبِ
حَيَّاكَ "عِيسَى" وَأَقْوامٌ لَهُ كَرُمَتْ
بِكُلَّ فَخْرٍ فَدُمْ يا مَفْخَرَ الْعَرَبِ
وَعُدْتَ لِلْوَطَنِ الْمَحْبُوبِ مُمْتَطِياً
هَوْجاءَ تَسْتَبِقُ الْأَريَاحَ بِالْخَبَبِ
هَذِي "أَبُو ظَبْيَ" تَزْهُو فِي مَرابِعِها
وَقَدْ غَدا ثَغْرُها يَفْتَرُّ عَنْ شَنَبِ
هَذِي "أَبُو ظَبْيَ" مِنْ بَدْوٍ وَحاضِرَةٍ
لِ"مَسْقَطٍ" وَ"عُمانِ" الْمَجْدِ وَالْعَرَبِ
جَمَّعْتَ أَعْرَابَها مِنْ بَعْدِ ما نَزَحَتْ
وَالْعُرْبُ لَمْ تَجْتَمِعْ لَوْلا الْقِرَى الْخَصِبِ
وَالْيَوْمَ إِذْ سَلَّمُوكَ الْأَمْرَ قَدْ عُمِرُوا
فَلا تَرَى لَهُمُ مِنْ مَنْزِلٍ خَرِبِ
أَضْحَتْ مَواشِيهِمُ بِالدَّوِّ آهِلَةً
وَأَرْتَعُوْها جَنِيَّ الْرَّوْضِ والْعُشُبِ
ثَوْبُ الزَّعامَةِ لَمْ تَلْبِسْهُ عارٍيَةً
بَلْ إَنَّهُ لَكَ إِرْثٌ مِنْ أَبٍ لِأَبِ
وَلَمْ يُنازِعْكَ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ بِهِ
إلَّا الَّذِي نَفْسُهُ اشْتاقَتْ إِلى الْعَطَبِ
إِنْ تَلْقَكَ الْخَيْلُ أَلْوَتْ فِي أَعِنَّتِها
وَمَا لَها سَبَبٌ يُنْجِي مِنَ الْهَرَبِ
أَرِحْ جِيادَ الْمَهَارَى وَاسْتَرِحْ فَلَقَدْ
بَلَغْتَ ما تَشْتَهِي يا زائِدَ الرُّتَبِ
يا سائِلي عَنْ صِفاتٍ فِي مآثِرِهِ
لا عَيْبَ فِيهِ سِوَى التَّنْفِيسِ لِلْكُرَبِ
مَوْلىً سَمَا فِي "عُمانِ" العُرْبِ مُنْحَدِراً
مِنْ خَيْرِ قَوْمٍ كَرِيمُ الْخُلْقِ وَالْحَسَبِ
ذُو هِمَّةٍ تَنْطَحُ الْأَفْلاكَ هَامَتُها
يَسْتَسْهِلُ الْخَوْضَ بَيْنَ السُّمْرِ وَالْقُضُبِ
يَرْعَى الرَّعايا بِعَيْنٍ لا هُجُوْعَ لَها
يُوقِي بِلَحْظَيْهِ مُوْقَى الْبِيضِ وَالْيَلَبِ
رِضاؤُه كالنَّدَى لِلطَّائِعِينَ لَهُ
وَسُخْطُهُ لِلْعِدَى كَالنَّارِ لِلْحَطَبِ
وَتِلْكُمُ هِمَّةٌ لَمْ يُؤْتِها بَشَرٌ
إِلَّا أَتَى ناظِرَيْهِ الدَّهْرُ بِالْعَجَبِ
أكْرِمْ بِهِ "زائِداً" باللَّهِ مُعْتَصِماً
حُرَّ الشَّمائِلِ فِيهِ راحَةُ التَّعَبِ
مَوْلايَ عُذْراً فَلِلْأَقْلامِ مَعْذِرَةٌ
إِنْ قَصَّرَتْ عِنْدَ حَصْرِ الْبَحْرِ فِي الْكُتُبِ
بَعَثْتَ خاتِمَةَ الْأَجْوادِ فِي زَمَنٍ
بِهِ فَقَدْنا السَّخا حَتَّى مِنَ السُّحُبِ
لَوْ حَلَّ ضَيْفُكَ مِنْ بَدوٍ وَحاضِرَةٍ
وَهُمْ أُلُوُفٌ لَأَمْسَوْا في قِرَىً خَصِبِ
مِثْلُ الْجَوابي لَهُمْ تَتْرَى جِفانُكُمُ
تُرَى صَغِيراتُها أَعْلَى مِنَ الْهُضُبِ
فَفِيكَ ما فُجِعَتْ طَيٌّ بِحاتِمِها
إِذِ انْتَهَى كَرَمُ الْآباءِ لِلْعَقِبِ
ما حاتِمٌ مِنْكَ أَوْ مَعْنٌ لَهُ شَبَهٌ
"فَفِي الْحُمَيَّةِ مَعْنىً لَيْسَ فِي الْعِنَبِ"
أَبا "خَليفَةَ" يا مَنْ لا يُقَاسُ بِهِ
عِزٌّ و"زائِدُ" فَضْلٍ غَيْرُ مُحْتَجِبِ
للَّهِ قَوْمُكَ ما أَصْفَى قُلُوبُهُمُ
كَأَنَّها خُلِقَتْ مِنْ خالِصِ الذَّهَبِ
آلُ "النُّهَيَّانِ" قَدْ طَابَتْ سَريْرَتُهُمْ
سَيْفٌ بِيُمْنَاكَ إِنْ تَضْرِبْ بِهِمْ تَصِبِ
أَخْلَصْتَهُمْ لَكَ أَمْجاداً مُهَذَّبَةً
ونَفْسُهُمْ بِسِوَى رُؤْياكَ لَمْ تَطِبِ
إِذا أَمَرْتَ مَضَوْا فِيما أَمَرْتَ بِهِ
بِهِمَّةٍ أَوْطَأَتْها هامَةَ الشُّهُبِ
يا زائِداً" كَمْ بِذِكْراكُمْ يَلِذُّ فَمِي
كَعاطِشٍ ذاقَ طَعْمَ الْبارِدِ الْعَذِبِ
أُهْدِي إِلَيْكَ قَصِيداً لِلْهَنا نُظِمَتْ
أَلْفَاظُها انْتَظَمَتْ كَالْلُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ
هَذا جَزَا ما زَرَعْتُمْ مِنْ مَكارِمِكُمْ
وَزارِعُ الْكَرْمِ يَجْنِي طَيِّبَ الْعِنَبِ
سَلِمْتَ لِلْمَجْدِ يا رَمْزَ الْخَلِيجِ وَدُمْ
يا زائِدَ الْفَضْلِ نِلْتُمْ غايَةَ الْإِرَبِ