إلى الله أشكو أم إلى الناس ما جرى
وقد باعني الهمُّ المبّرح واشترى
وأصبحتُ عبداً لا أُسام بدرهمٍ
وإن جاءني المبتاع عابَ وعثَّرا
وأقضي طويلَ الليلِ للحظّ ناعيًا
فتُغمض عينيَّ التعاسة ولا الكرى
إذا ما مضى جيشُ الظلام تراجعتْ
لدى الصبحِ أحزاني وبتُّ مفكّرا
فأطعم ممّا لا يُميت وليته
يقصّر أيامي فيسترني الثرى
ويسقونني بالكأس صبراً وعلقمًا
ويا ليته صبرٌ على الضيم صبَّرا
ويُخرجني كالعِير للحمل حارسٌ
ويكرونني للنذل بالقرش أَشْهُرا
وأنكرني من كان من قبلُ صاحبي
وعيّرني بالذلّ والفضلَ أنكرا
وضاع جميلٌ في الرجال غرستُه
ولو كان في كلبٍ لبانَ وأثّرا
ولو كان في وادٍ لأينعَ نبتُهُ
ولو كان في قفرٍ لما ظلّ مُقفرا
ولو كان في وحشٍ لأصبحَ آنسًا
وأعلنَ فضلي للوحوش وأثّرا
ولكنه الإنسان للفضل جاحدٌ
وهيهات للمعروف أن يتذكّرا
وهل ينظر الشمسَ المنيرةَ ذو عمًى
لذلك فضلي بات في الكون لا يُرى
وقد ساءهم مني اقتدارٌ وهمّةٌ
وعزمٌ يرى كيدَ الزمان وما انبرى
ولو قلتُ شعرًا خالَه الناسُ مُنزلاً
وصلّى عليه البعضُ والبعض كبّرا
ولولا الهوى أصبحتُ للناس كوكباً
ولولا الهوى أمسيتُ في القوم عنترا
وكم عالمٍ قد ضاع في الحبّ علمُه
وكم عاشقٍ في الرمس باتَ مُعفَّرا
ولولا الهوى ما بتُّ في القيد مثقلاً
ولا بتُّ في وادي الهمومِ كما ترى
ولا تعجبوا إن بات لي السجنُ منزلاً
فقد ُنزل الإبريزُ في منجم الثرى
وقد يُجهل الإنسان في الرمل قدْره
ولكنه لو بان للعين أبهرا
فإن جاءك الساقي بماءٍ ولم تذقْ
فهل تعرفنَّ الماءَ إن كان كوثرا
كذلك أخفاني عن الناس جهلُهم
وعاقبني القاضي جزاءً لما جرى