تخطَّ إلى المحتوى

تحطمت الآمال وانصرم الحب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

تحطّمتِ الآمالُ وانصرمَ الحبُّ

وما عاد يُشجيني البعادُ ولا القربُ

وبات ضميري واهنَ الحولِ متعبًا

فما عاد يُحييه الطبيبُ ولا الطبّ

فقولوا لمن بات العتابُ حديثَه

يقلّل من عتبي فلا ينفع العتْب

فلستُ بذي سمعٍ يصيخ لمن أتى

يلوم فلا عذلٌ يُفيد ولا صخْب

ولا يحمل الثعبانَ من بعد سمّهِ

رشيدٌ ولا يعلو جوادًا به يكبو

غرستُ جميلي في أراضٍ عقيمةٍ

ومن يزرع الصحرا يليق به العطب

جديرٌ بمثلي أن يرى الكونَ قائماً

عليه وأحرى يا زمانُ به النَّدْب

فقد كنتُ أعمى أجهل الدهرَ طائشاً

يخادعني أهلُ الوشايةِ والصحب

وما أنا ذو ذعرٍ وما أنا خائفٌ

ولكنّ حكمَ الحبِّ في أهله صعب

تذلّ له كلُّ النفوسِ وإن علتْ

وأيُّ محبٍّ لا يذلِّلُه الحبّ

ولكنها ذلّتْ على رغم أنفها

وخلّفها أخرى وليس لها ذنب

وأمسيتُ لا أشكو البعادَ ولا الهوى

ولا أذكر الماضي وتذكاره عذب

لياليَ نام الدهرُ فيها ولم يفقْ

فبتنا سكارى خمرُنا الوصل والقرب

ولما أفاق الدهرُ من بعد نومهِ

تقطّعتِ الآمالُ وانصرفَ الحبّ

تجافت قلوبٌ لم تكن تعرف الجفا

وفاضت عيونٌ لم يكن دأبها السَّكْب

ودسّ عذولي كل ما شاءَ حقدُه

وقطّعتُ عهدًا لا يقطّعه العضب

فإن كنتُ في السجن الرهيب بكَيْدها

فإن فؤادي مطلقٌ ما به عطب

وإن جاءني طيف اللئيمة زائرًا

تفلْتُ على وجهٍ يشوِّهه الشيب

وما أنا في هذا المقام بخالدٍ

وبعد خروجي يُعرَف الليثُ والذئب