أَتُبكيكَ الفَتاةُ وأَنتَ تَدري
نِهايَتَها إِلى لَحدٍ وقَبرِ؟
وأَنَّ جَمالَها الفَتّانَ يَوماً
سَيذوي لَنْ يُخَلِّفَ غَيرَ قِشْرِ؟
أَتَسْكُبُ دَمعَكَ الغالي عَليها
وقدْ جُبِلَتْ على غَدرٍ ومَكْرِ؟
نِساءُ الأَرضِ أَكثَرُهُنَّ شَرٌّ
وصُحبَتُهُنَّ شَرٌّ فَوقَ شَرِّ!
يُصَرِّعنَ الرِّجالَ بِلا قِتالٍ
ويَأسِرنَ القُلوبَ بِِغَيرِ أَسْرِ!
أَتَعشَقُها؟ وهَلْ في العِشقِ إلا
هَوانٌ لا يَليقُ بِكُلِّ حُرِّ؟
فَأَخبِرني عَنِ العُشّاقِ ماذا
جَنَوْا مِنْ عِشقِهِمْ إِنْ كُنتَ تَدري؟
تَوَلَّوْا كُلُّهُمْ مِنْ غَيرِ وَصلٍ
وشَهدُ العِشقِ مَقرونٌ بِمُرِّ
إِذا أَغرَتْكَ يوماً أَيُّ أُنثى
تُبالِغُ بالخَلاعَةِ والتَّعَرِّي
فَأَمسِكْ مِنْ تُرابِ الأرضِ شَيئاً
فَهذا التُّرْبُ قَبْلاً كانَ يُغري!
لَعمرُكَ لوْ تَفكَّرنا قَليلاً
عَلِمْنا ما الحياةُ سوى مَمَرِّ
وجِسرٍ سَوفَ يَنقُلُنا لأُخرى
فَأَينَ نَكونُ فيها؟ لَيتَ شِعري
ولكِنْ نَحنُ أَكثَرُنا سُكارى
وراءَ الوَهمِ والشَّهَواتِ نَجري
وإِنّي قَد بَلوتُ العيشَ حتى
سَبَرتُ خَفاءَهُ وعَرَفتُ دَهري
وفَلسَفتُ الحَوادِثَ والرَّزايا
إِلى أَنْ ضاقَ بالأَسرارِ صَدري
فَإِنْ رُمتَ النَّصيحَةَ مِنْ خَبيرٍ
تُجَرِّعُهُ الحَياةُ كُؤوسَ مُرِّ
فَدَعْكَ مِنَ النِّساءِ فَهُنَّ وَهمٌ
ولا تَحفِلْ بِمالٍ أَو بِتِبْرِ
فَكُلٌ لا مَحالَةَ سوفَ يَفنى
فَقَدّمْ لِلقِيامَةِ كُلَّ خَيرِ