قَدَرَي أبحرُ شوقاً في العيونْ
بشِراعٍ حيكَ من سحرِ الفتونْ
قدَري ما بين أمواج الهوى
ينقضي العمرُ بآهٍ وشجونْ
قدَري أكسرُ مرساتي لكي
أُبلُغَ المنهاةَ في بحر الجنونْ
قدَري يبدو تخطّى وَلَهاً
كُلَّ ما كانَ لغيري أو يكونْ
قدَري أنْ أَهِبَ الروحَ جوىً
لم يكنْ في مُعجمِ العشقِ ضنونْ
مُغمَضَ العينينِ أبحرتُ ولم
يعتريني الشّكُّ أو ريبُ المنونْ
غادَرَتْ عينايَ لذّاتِ الكرى
وتَعَرّى الليلُ من ثوب السكونْ
ترقَبُ العينينِ أطيافُ الدجى
علَّها تَسدلُ هاتيكَ الجفونْ
ويخطُّ الماقُ مايُملي الحشا
فوقَ خدَّيَّ حكاياتِ السنينْ
شاعرٌ اِذ شفَّهُ الوجدُ فقد
عزّفَتْ أبياتُهُ لحنَ الأنينْ
شاعرٌ من وَحْي عينيها استقى
أَبحُرَ الأشعارِ حيناً بعد حينْ
من سناها زيتُ حرفي في الهوى
أوقدَتْ شعلَتَهُ تلك العيونْ
بين عينيها وعيني رُسُلٌ
حَمَلَتْ آياتِ شوقٍ وحنينْ
بين عينيها وعيني لُغَةٌ
بحروفٍ لِسوانا لا تَبينْ
بين عينيها وعيني قد سرى
من وراء الغيبِ اِيحاءٌ دَفينْ
خلفَ صمتي رعشةُ الشوقِ ذَكَتْ
كبريق في عيوني تستبينْ
سَكَنَتْ في عُمقِ أنفاسي هوىً
هيَ منّي لكياني كالوَتينْ