لا لا تَلُمْ عينَ صَبٍّ حينَ تنهَمرُ
فليس اِلّا بأمرِ القلبِ تأتَمرُ
وكيف يرقدُ مِلءَ العينِ ذو شَجَنٍ
وتحتَ جفنيهِ طيفُ الشوقِ يحتضِرُ
وكيفَ يسلو ونارُ النأيِ تاكُلُهُ
وقلبُهُ ألَمَاً يشقى ويعتصِرُ
فقدُ الأحبَّةِ أعيا الصَّبرَ كاهلَهُ
رفقاً برقَّةِ قلبي أيها القدَرُ
حملتُ هَمَّ الدَّياجي في الحشا لَهَباً
ورحتُ أرقَبُ أَنّى يَبسِمُ القَمَرُ
أطوي الليالي وتطويني بغُربتِها
ما راقَ لي بعدَهُمْ سَمعٌ ولا بَصَرُ
يالَحنَ ساجعَةٍ من فوقِ وارقَةٍ
قد هاجني ذكرُهُمْ ماعدتُ أصطَبرُ
هَلّا كَفَفَتَ فقد بالغتَ في حُرُقي
حَسْبُ الفؤادِ بنارِ البُعدِ يستعِرُ
ومِنْ كِنانَةِ صبري أَبقِ لي نَزَراً
لعلَّهُ ببقايا الصَّبرِ أئتَزرُ
أيا رعى اللهُ داراً كُلَّ آونةٍ
شوقاً أَحجُّ اِليها ثُمَّ أعتمِرُ
كانتْ وكُنّا وكانَ الأنُسُ يجمعُنا
لكنَّ من بعدِ عَينٍ فهيَ ذا أَثَرُ
ياصاحِ باللهِ دعني كي أُسائِلَها
أينَ الأخلّاءُ والأحبابُ والسَّمَرُ
هَلّا أُقبِّلُ جدرانَ الديارِ فكمْ
تروي عهودَ الأُلى أفنتهُمُ الغيَرُ
هَلّا أُهامسُ شيئاً من ملامِحِها
فخلفها ذكرياتُ العُمرِ تستَتِرُ
ما حالَ صَبٍّ سقى الأشواقَ مدمَعُهُ
من بعدِ عُمرٍ فلا غُصنٌ ولا ثَمَرُ
وكانَ يعزِفُ أنياطَ الفؤادِ هَوىً
لَهفي عليهِ فأينَ اللَّحنُ والوَتَرُ
وأينَ قافيتي الجذلى بنغمتِها
هامَ الخيالُ بها والوَصفُ والصُوَرُ
وأينَ بسمةُ لُقيانا التي رقَصَتْ
فوقَ الشِّفاهِ اِذا ما قيلَ قد حضَروا
لاغُروَ مِنْ خُلُقِ الأيامِ لو أزِفَتْ
ساعاتُ اِدبارِها تعيا بها الفِكَرُ
فَوَطِّنِ النَّفسَ للأرزاءِ لو نزلَتْ
لايدفعُ الخَطبَ اِسآمٌ ولا ضَجَرُ