أسائلُ الدارَ هل وفّتْ مآقينا
وهل تعود كما كانت ليالينا
نخطو على لهب الذكرى فيجمعنا
طيفُ المنام وشوقُ الأهل حادينا
يادارنا اِنْ طوتْ عهدَ الصِّبا كُرَبٌ
فأننا لم نزلْ للعهد راعينا
سقيا لعهد الصِّبا من ودِّ خافقنا
لو كان من دمنا لسنا مُغالينا
ايام كانتْ تناجينا عيونكمُ
شوقا وغضّ الهوى يكسو امانينا
أيام كانت تناجينا عيونكمُ
واليوم أدمعنا صارتْ مراثينا
أيامَ كانّا نُساقي بعضنا مِقَةً
والدهرُ يضحكنا فيكم ويبكينا
أيام كانت نُسيمات الهوى أملاً
حُبّاً يُراوحنا ودّا يُغادينا
يهتاجُنا كلّ حينٍ ذكرُكم شجناً
فترخصُ الدمع تحنانا مآقينا
وشبَّ ما بين طيّات الحشا لهبٌ
كأنه في سهام الموت يرمينا
كنّا اذا ما الدجى ارستْ دياجيه
والبدرُ يملأ بالأضواء نادينا
نهفوا نسامرُه والنجمُ في خجلٍ
يغضُّ طرفار حياءً من تصابينا
فيرحلُ الهمُّ مهزوماً بضحكتنا
ونحمل الحزنُ مقتولاً بأيدينا
فالعينُ ساهرةٌ والثغرُ مبتسمٌ
القلبُ يعشقُ ماءَ الدارِ والطيناِ
وأفصحَ الصبحُ عن شمسٍ تنادمنا
والبدرُ بان على عهدٍ يُلاقينا
والأهلُ في ألفةٍ والصحبُ في سمرٍ
والطيرُ من فرحٍ يشدو بوادينا
حتى تربّص صرفُ الدهر منتقما
كطالبٍ ثأرَه بالبين يزرينا
يادارنا يارعاك الله في زمنٍ
أضحى التنائي بديلا عن تدانينا