تخطَّ إلى المحتوى

أنا غربة الأيام في جسد فني

الكامل

١٧ بيت

المتفرقات

أنا غُربةُ الأيامِ في جسدٍ فَنِي

أنا دمعةٌ سقطتْ ولم تَتَبيَّنِ

أنا ذلك المَنْسيُّ في ملكوتِهِ

أقتاتُ من صمتي وأغزلُ كَفَنِي

لي في الزوايا موعدٌ مع حسرتي

وعلى الرفوفِ مواجعٌ لم تُدْفَنِ

يا ليلُ هَبْني من سكونِكَ سُترةً

فالشمسُ تشرقُ كي تزيدَ تَوَهُّني

ماذا سأكتبُ والمِدادُ مرارةٌ

والحرفُ يهربُ من أنينِ الأعيُنِ

كأنني في الكونِ نبرةِ حائرٍ

عزفتْ عليهِ الريحُ لحنَ الموطنِ

أهفو إلى الفجرِ البعيدِ لعلني

ألقى شظايا من صفائي المُمْحِنِ

لكنهُ القدرُ المسافرُ في دمي

يختارُ لي سُبُلَ الشقاءِ ويَنْحَنِي

بيني وبينَ السعدِ ألفُ متاهةٍ

وبيني وبينَ الموتِ خيطُ تَفَطُّنِ

فأنا الذي ذَرَفَ الوجودَ قصائداً

وبقيتُ وحدي غارقاً في مسكني

لا تسألوا عني الوجوهَ فإنني

روحٌ تسيرُ بلا ملاذٍ آمِنِ

حزني كأشجارِ الخريفِ نحيلةٌ

تهوي وتأبى أن تبوحَ لِمُؤْمِنِ

أمشي ويتبعني السرابُ كأنهُ

كفنٌ يُطَارِدُ خَطْوَ من لم يُدْفَنِ

خَلَّفْتُ خلفيَ للرياحِ سَكِينَتِي

ورَحَلْتُ أَبْحَثُ فِيَّ عَمَّا خَانَنِي

أنا نقطةٌ سقطتْ بآخرِ صفحةٍ

طُوِيَتْ ولم يُؤْبَهْ لحزنِ الأعينِ

أنا هامةٌ مالت حيالَ انكسارِها

وتلحّفتْ بالصمتِ كي لا تُفْتَنِ

قدّرتُ أنَّ الصبرَ مَرْسى مركبي

فَغَدَا هَبَاءً ضَاعَ فِيهِ تَمَدُّنِي