قِف يا شبيهي في الزُّجاجِ وسائلِ
أَنَحنُ طيفٌ خطَّ فيه مقابلي؟
أم أنتَ سجّاني التَّقيُّ وهذهِ
جدرانُ صمتي أم طلولُ منازلي؟
ترنو إليَّ وفي عيونكَ غابةٌ
للصَّمتِ تحطبُ فيه ريحُ مقاتلي
مرَّت عليكَ عِصيُّ دهركَ هادئاً
وعليَّ مرَّت كالحُسامِ الفاصلِ
شابَ الزَّمانُ على رؤوسِ مطالبي
وبَقيتَ طِفلَ الضَّوءِ غَضَّ الأناملِ
أنا طاعمُ السَّنواتِ من لَحمِ الصِّبا
حتَّى نَفِدتُ ولم تَزل هي مأكلي
تقتاتُ ذِئبانُ السِّنينَ ملامحي
نَهشاً وأنتَ بمَعزِلٍ عن مقتلي
واليومَ ينفُضُني الزُّجاجُ كأنَّني
نَقشٌ تلاشى عن جِدارٍ آيلِ
خُذ نَبضَ قلبي كي تعيشَ وهاتِ لي
صمتَ المرايا في اليَبابِ الماثِلِ
يا مَن يُقيمُ بلا غَدٍ أنا راحلٌ
فمَنِ المُقيمُ على السَّرابِ المائلِ؟
فإذا أتوْا يَبغونَ لَقْيَ ملامحي
فاكذِب وقُل سَجَنَ الزُّجاجُ أناملي
مَن ماتَ منَّا؟ مَن سيبقى شاخصاً؟
هذا السُّؤالُ يدورُ بينَ سوائلي
تمضي بيَ الأيَّامُ نحو مقابري
وتسيرُ أنتَ جِنازتي في داخلي
حتَّى إذا طُوِيَ الرَّقيمُ وجَدتَني
أنا مَن رَحلتُ وأنتَ مَن يبقى لي