رَحَلَتْ وما لِلْعِيدِ بَعْدَكِ مَوْسِمُ
إلّا جِراحٌ في الفُؤادِ تُدَمِّمُ
قَبْلَ الهِلالِ بِأَرْبَعٍ سَقَطَ الضِّياءُ
فَتَفَجَّرَتْ في مُقْلَتَيَّ جَهَنَّمُ
يا مَنْ أَخَذْتِ الرُّوحَ كَيْفَ تَرَكْتِنِي
والقَلْبُ بَعْدَكِ في الخَرابِ يُخَيِّمُ
ما كانَ حُبُّكِ عابِرًا في خافِقِي
بَلْ كانَ عُمْرًا في الضُّلوعِ مُخَيِّمُ
إنّي عَرَفْتُ الهَوى فَلَمّا ذُقْتُهُ
عَلِمَ الفُؤادُ بِأَنَّهُ لا يُرْحَمُ
الحُبُّ يَبْدَأُ ابْتِسامًا هادِئًا
ثُمَّ انْظُروا كَيْفَ النِّهاياتُ تُدَمِّمُ
كُنْتِ الحَياةَ وكُلَّ ما أَرْجُو فَما
أَبْقَى الرَّحيلُ سِوَى فُؤادٍ مُظْلِمُ
ما عادَ يُغْرِينِي الصَّباحُ ولا المُنَى
ما دُمْتِ عَنْ عَيْنِي البَعيدةِ تُعْدِمُ
أَمْشِي وفي صَدْرِي حُطامُ مَشاعِرٍ
والصَّمْتُ في جَوْفِ الضُّلوعِ يُخَيِّمُ
أَمْشِي إلى المِحْرابِ لَكِنْ كُلَّما
رُفِعَ الدُّعاءُ فَإِنَّ دَمْعي يُسْجِمُ
ماذا فَعَلْتُ؟ لِمَ كُنْتُ أَكْسِرُ قَلْبَها
حَتّى مَضَتْ وأنا عَلَيْها أَنْدَمُ
أَشْتاقُها حَتّى كَأَنَّ ضُلوعَنا
نارٌ، وَكُلَّ هَبوبِ شَوْقٍ تُضْرِمُ
يا عِيدُ مَهْلًا إنَّني مُتَكَسِّرٌ
وبِداخِلي مَوْتٌ يَجُرُّ ويَهْدِمُ
أَيْنَ العِناقُ؟ أَيْنَ صَوْتُكِ إذْ سَرَى
كُلُّ الأماكِنِ بَعْدَ بُعْدِكِ تُظْلِمُ
أَشْتاقُ حَتّى كادَ يَنْطِقُ مِعْصَمِي
والنَّبْضُ مِن فَرْطِ الحَنينِ يُتَرْجِمُ
قَتَلَ الفِراقُ بِداخِلي كُلَّ الرُّؤى
والصَّبْرُ جُرْحٌ في الحَشا يَتَضَخَّمُ
ما كانَ عِيدِي غَيْرَ وَجْهِكِ بَهْجَةً
والآنَ وَجْهُ الحُزْنِ فيهِ يُرَسَّمُ
الحُبُّ لَيْسَ حِكايةً نَحْكيها
بَلْ جُرْحُ قَلْبٍ في الضُّلوعِ يُخَيِّمُ
سَأَظَلُّ أَبْكِيكِ العُصورَ كَأَنَّني
وَطَنٌ بِفَقْدِكِ كُلَّ يَوْمٍ يُهْزَمُ
إنْ مِتُّ فَاجْعَلوا التُّرابَ بِمَقْبَري
يَحْكي حِكايتَنا وكيفَ تَحَطَّموا
قولوا هُنا قَلْبٌ أَحَبَّ بِصِدْقِهِ
حَتّى تَفَتَّتَ والهَوى لا يَرْحَمُ