حُوريةٌ مِن جنانِ الخُلدِ أرسلَهَا
رَبّي إليَّ وقد زادَ الجَمالَ سَنَا
قالتْ: أريدُ أرى جَدّي وأَقرؤه
شِعراً وما قالَ في حُسني البهيِّ هُنا
قالوا لها: جَدّكِ المُختارُ مُنْهَمِكٌ
يَصوغُ مِن شِعرِهِ دُرّاً لَكمْ وَغِنَا
أتتْ "حنينُ" أضاءَ الكونَ مَبسمُهَا
والوجنتينِ بطيبِ الوَردِ حينَ جَنَى
والياسمينُ على الخَدينِ مُنسكِبٌ
حَطَّ البَنفسجُ فوقَ الياسمين مُنى
واختارَتِ الفلةُ البيضاءُ مسكنَها
فوقَ الجبينِ فما أبهى الذي سُكِنَا
كنتُ انتظرتُ ونارُ الشّوقِ تَحرقُني
والوعدُ يا جَنّتي ما بينَنَا ارتُهِنا
أحَدّثُ النّفسَ هل مَرّتْ حنينُ هُنَا
ولمْ أحسّ بِها حينَ الجمالُ دَنَا
وأسألُ الصّبحَ هل فوقَ النّسيم أتَتْ
حتّى تثيرَ النّدى والشّوقُ فاضَ بِنَا
فقد تَأخرتُ حتّى الليلُ عاتَبَني
وقالَ قلبُكَ يا مجنونُ كَمْ فُتِنا
فالعشقُ والشّوقُ للمحبوبِ أرّقني
كلاهُما جَرّحَا قلبي برأسِ قَنَا
ما للحنينِ وقد أضْحَتْ كمُلهِمَةٍ
تَزيدُ فوقَ عنائي في الغرامِ عَنَا
عَشِقتُها قبلَ أنْ تأتي لتَسحَرَني
وكم فُتِنتُ بآياتِ الجمالِ أنا