مَعْمُودُ العِشْقِ مُسَهَّدُهُ
يَشْكُو والوَجْدُ يُعَبِّدُهُ
لم يَتْرُكْ فيهِ الشَّوْقُ سِوَى
نَفَسٍ باليأْسِ يُرَدِّدُهُ
ودَلالُ سُلَيْمَى لمْ يَبْرَحْ
بِشَبا الهِجْرانِ يُشَرِّدَهُ
يا ظَبْيَةَ سُورِيةٍ رِفْقاً
بِعَمِيدٍ طالَ تَنَهُّدُهُ
ما زالَ جَمالُكِ يَفْتِنُهُ
وسِهامُ جُفُونِكِ تُقْصِدُهُ
جُودِي بالعَطْفِ عَلى صَبّ
لم يَفْتَأْ دَلُّكِ يَعْمِدُهُ
يُا صَبُّ تَمَهَّلْ في عَذَلي
فالضَّيْمُ بَراني سَرْمَدُهُ
دَعْ لَوْمِي عنكَ فَلِي كَبِدٌ
قَرِحَتْ منْ ذُلٍّ أَشْهَدُهُ
نِمْتُمْ فَقَرَرْتُ عَلى ضَمَدٍ
في الأَسْرِ وهُونٍ أَورَدُهُ
لَمْ يُبْقِ الهَمُّ سِوَى نَفَسٍ
في النَّفَسِ يَقيهِ تَشَدُّدُهُ
لَوْلاَ أَمَلٌ يَجْلُو عَنِّي
دَيْجُورَ اليأْسِ وَيَطْرُدُهُ
لَقَضَيْتُ أَسىً ويَدي صِفْرٌ
ما مِنْ أَمَلٍ أَتَزَوَّدُهُ
أَمَلٌ إِنْ يَضْعُفْ أَسْنَدَهُ
عَزْمٌ في النَّشْءِ يُشَدِّدُهُ
نَشَأٌ ما زالَ يَهِيمُ بهِ
حُبٌّ اضْناهُ تَوَقُّدُّهُ
وَرِثَ الامْجادَ وسادَدَها
وبَدا كالفَرْقَدِ سادَدُهُ
فالنَّبْتُ الصالحُ يَرْعاني
بِفاادٍ طالَ تَهَجُّدُهُ
يَتَرَقَّبُ يوماً يَشْهدُهُ
الثَّقَلانِ تَدانَى مَشْهَدُهُ
إِنْ كالَ فما قَصُرَتْ هِمَمٌ
شَماءُ تُشَيِّدُها يَدُهُ
يَسْعَى والخَطْبُ يُشَجَّعُهُ
إِنْ خانَ سِواهُ تَجَلُّدُهُ
والجُلَّى تُوقِظُ هِمَّتَهُ
كالجَمْرِ يُهَيِّجُ مَوْقِدُهُ
إِنْ يَسْهُ سِواهُ فما يَسْهُو
عنْ كَشْفِ الغَمِّ مُهَنَّدُهُ