أَبا المُلوكِ إِليكَ العُرْبُ ناظِرَةٌ
بِطَرْفِ ذي أَمَلٍ بالشَّوْقِ مُلْتَهِبِ
يَرْجُونَ بَعْدَ احْتِمالِ الضَّيْمِ مُنْقَلَباً
خيراً يُنَفِّسُ عنهم ظُلْمَةَ الكُرَبِ
إنَّ الديارَ أَصابتْ أَهلَها مِحَنٌ
سُودٌ قَبااحُ تَرْمِي الناسَ بالَّلهَبِ
وفاجأَتْهُمْ بِوَيْلٍ غيرِ مُحْتَسَبٍ
وطَوَّقَتْهُمْ بِضَيْمٍ غيرِ مُرْتَقَبِ
فالوَيْلُ كالوَيْلِ أُسُكُوبٌ وقَدْ بَلَغَ
السَّيْلُ الزُّبَى مِنْ فِلَسْطِينٍ إلى حَلَبِ
لم يَنْقِمِ الخَصْمُ منهمْ غيرَ أَنَّهُمُ
يَبْغُونَ عَيْشَ العُلاَ في رَبْعِها الرَّحِبِ
عُرْبٌ أَبَى الخُلُقُ المَوْرُوثُ أَنْ يَهِنوا
في مَوْطِنٍ بِدَمِ الاجْدادِ مُخْتَضِبِ
تَأْبَى عليهمْ مَعالِيهمْ وما وَرِثُوا
أَنْ يَخْضَعُوا للأَذَى والخَسْفِ والقُضُبِ
يَأْبَوْنَ أَنْ يَسْتَكيِنُوا للعِدَى ولَهُمْ
أَنْفٌ حَمِيٌّ وقلبٌ غيرُ مُضْطَرِبِ
هذي فِلَسْطِينُ عَهْدُ السُّوءِ بَلْفَرَها
حتى ادَّعاها غَرِيبُ الدارِ والنَّسَبِ
فصارَ فيها غريباً رَبُّ عِصْمَتِها
ومَنْ لَهُ في حِماها وافرُ النَّشَبِ
والشامُ مِنْ بَحْرِ لُبْنانٍ الى كَبِدِ
الصَّحْراءِ في كَفِّ قاسي الخُلْقِ مُغْتَصِبِ
انَّ الحِمى قَطَّعَتْ اوْصالَ وَحْدَتهِ
ما يَقْذِفُ السِّيْنُ والتامِيزُ مِنْ حَرَبِ
سِياسَةٌ لم تَدْعْ فينا سِوَى رَمَقٍ
مِنَ الحياةِ إِذا لَمْ يُحْمَ يُنْتَهَبِ
إِنَّ البلادَ وإِنْ عَدَّدْتَ واحدةٌ
في النُّطْقِ والعِرْقِ والأَخلاقِ والأَدَبِ
ما في الدِّيارِ وإِنْ لَجُّوا سِوَى عَرَبٍ
مِنْ عَهْدِ آَدَمَ سَلْ آثارَهُمْ تُجِبِ
إِنْ فَرَّقَتْهُمْ دِياناتٌ فَقَدْ جَمَعَتْ
اهْواءَهمْ لُغَةُ الاجْدادِ في سَبَبِ