أصغتُ بمنهجي شعرَ الودادِ
عفيفًا في الحروفِ وفي المرادِ
يصوّرُ في النساءِ بديع سحْرٍ
ويظهر كلّ حسْنٍ في العبادِ
ويتقنُ بالبلاغةِ وصف عشقٍ
يزكيّه بتقوى واجتهادِ
من الأخلاق يبدأ كلّ وصفٍ
وينتهجُ الكتابةَ بالرشادِ
يسامرُ في الوجود عظيم خلْقٍ
وينسبه إلى ربّ العبادِ
فلم يقربْ عيوبَ الخلقِ بتًّا
وللفحشاءِ عزّا لم ينادِ
وفي وصف النساء يجيدُ قولا
بلا غزلٍ يمهّدُ للفسادِ
ويحفظهنّ من نزواتِ غاوٍ
كأضلاع تذودُ عن الفؤادِ
إلى الدنيا النساءُ مطيّبات
كأزهارٍ علت فوق البيادِ
تُحوّلُ رحمةُ المنّان حبًّا
ويسمو بالهوى نهجُ الودادِ
فما شعر الودادِ كأي شعرٍ
بقولِ الحقِّ أو ردّ انتقادِ
فهذا الشعرُ غايته وفاق
يُتوّجُ بالزواج وبالسدادِ
ويجعلُ من ودادِ القلبِ عشقًا
وشوقًا بات ينمو بازديادِ
ويبني أسرةً بالسعدِ ترقى
وتصبرُ بالرضى عند الشدادِ
يُعلّي بالكرامةِ كلّ أنثى
ويهديها إلى دربِ الجوادِ
يُزكّيها ويُلبسُها حجابًا
ويبعدُ عن طهارتها الأعادي
فحسن الخُلْق أبهى من جسومٍ
كأقمارٍ تجلّت في السوادِ
وأجملُ في الجمالِ حجابُ عفّ
وتقوى زانه في كلّ نادي
فمَنْ للعشق يكتبْ دون تقوى
سيكتب ما يشاءُ بلا انقيادِ
يُعرّي في النساءِ بلا حياءٍ
ويُغري بالمفاتن والقلادِ
يؤمّلُ في التغزلِ كسبَ فوزٍ
كمن خاضَ السباق بلا جيادِ
ألا يدري بأنّ الله يُحصي
عليّه كلّ حرفٍ وارتيادِ
ومَنْ تكتبْ لوصفِ العشقِ فحشًا
فغايتها الفساد وسوء زادِ
ففي الغزل النفاقٌ يجيد كذبًا
ويوقد قدره فوق الرمادِ
ومَنْ يزرعْ بأرض الخصبِ شوكًا
سيدمي كفّه شرُّ الحصادِ