لَعُمري حَياة المَرءِ لِلمَوتِ مَصدر
فَلَو لَم تَكُن ما شمت من راحَ يقبرُ
وَما العَيشُ فيها ان اردت حَقيقَة
سِوى الطيف لِلاِنسانِ في الحُلم يظهر
فَاينَ الأولى قَد دوخوا الارضَ سَطوَة
وَاينَ مُلوكُ الارضِ كسرى وَقَيصَر
وَلَو كانَت الدُنيا تَدومُ لاِهلِها
لَدامَ بِها حَيّاً ابو الفَخرِ جَعفَر
اميرُ جَليل في الوَلا خيرُ صادِق
يعزُّ بِهِ الجار الذَليل وَيُنصَرُ
سريٌّ حَليف المَجدِ من خَير امَّة
وَاشرَف اقوام فَيا نِعمَ معشَر
يَشنَف اسماع السَلاطين صيتُهُ
وَذِكراهُ نادي الاِكرَمين تعطر
صفات لَه تَرنو الشُموس لِغيرَة
وَتَحسِدُها الأَقمارُ اِذ هيَ انور
بِهِ طالَما في مِصر عزت مَناصِب
لَها كانَ بِالرَاي السَديد يُدبِر
همام رَحيب الصَدرِ ذو هِمّة عَلَت
فَمن ايَّ خَطب كانَ لا يَتضجَّرُ
اذا هَدَّدَتهُ عاصِفات حَوادِث
بِتَهديدِها هَيهاتَ ان كان يشعُر
فَكَم اشعَل الهَيجاءَ مِنهُ بِباتِر
فَاضحى لَظاها ف الوَغى يَتسغر
فَكَم مَوقعات فازَ فيها بِنُصرَة
سل القَرم وَالمَسكوب عَنها فَتَخبر
وَلا تَنسَ مِنهُ في الحجازِ مَعا مَعاً
وَفي الشامِ اذ فيها الجيوشِ تَجَمهَروا
فَكُنت تَرى الاعدا امام رِجالِهِ
شيبَه جراد من وَراهُم سَمَرمَر
وَاِذ فَرقت يُمناهُ جَمعاً لِشَملُهُم
دَعوهُ فَريقاً وَهو من ذاكَ اكبَر
نعم قَد نَأى عَنّا وَلكِنَّ شَخصَهُ
مَدى الدَهر في كُل القُلوبِ مصوَّر
فَكَم زَفرات من فُؤاد تَصاعَدَت
عَلَيهِ وَكَم دَمع جَرى يَتحدَّر
يَحِقُّ لَهُ منا البُكاءُ مُؤَبَّداً
بِدَمع دَم من مَحجَر العَينِ يقطرُ
وَلكِن لَنا عَنهُ عَزاءٌ مُخَلَّد
يَكف بِهِ عَنّا العنا وَالتَحسُّرُ
عَزاءٌ بِهِ اعني فُروع نجابَة
لَها كُل حي في الملا راح يَشكُرُ
فَمن كُل ذي فَخرُ امير مُهَذَّب
كَريم لَهُ افضَل من الشَمس اشهُر
سريٌّ لحقانِيَّة قام ناظِراً
فَكُلُّ إِلَيهِ في ذَرى الفَخر ينظُرُ
وَذي عِصمَة قَد شَرف اللَهُ قَدرَهُ
بِاِحرازِ مَجد شَأنُهُ لا يُقَدَّرُ
ايا أَيُّها النَجلانُ لا تَجزَعا عَلى
لقيٍّ مَضى لِلَّهِ وَهو مبرَرُ
وَإِذ باتَ في الرِضوان وَهو مُنعِم
لَدى جنَّة يسقيه في الخُلد كَوثَر
تَجَلَّت لَدَيهِ الحورُ تَشدو وَهَيمَنَت
تُنادي بِتاريخَينِ وَهي تبشر
رقى جَعفَر دَوماً بِجَنّات سَعدِهِ
فَرَبّي لَهُ يَعفو بِمَنٍّ وَيُغفَرُ