ما كنتُ بالحبرِ أُعلي للهوى قمماً
أو كنتُ للّهوِ أشدو القول بالنغمِ
بل كانَ شكوى وبثّاً ناحَ: مَهلكةٌ
طاحَتْ بأمّتنا من دونِ مُلتأمِ
أشكو إليك حبيبَ الله ما اقترفوا
وما أضاعوا من الفرقانِ والرحمِ
يمزّقون نسيجاً كنت تنسجُه
خيطاً لخيطٍ من الآياتِ والعِصَمِ
فما استكانوا لدينٍ لمّ فرقتهم
ولا لعرفٍ ومعقولٍ كمقتسمِ
قوم أضاعوا الصلا من بعد طاعتِهم
والشهوةَ اتّبعوا من دونِ مُحتشمِ
غدا الكتابُ بآياتٍ مزخرفةٍ
فوق الرفوفِ كموروثٍ من القِدمِ
سادَ الديارَ من الأجناسِ أرذلهم
وكلّ واهٍ عديم الدينِ مجترمِ
كالذئبِ باتوا ولاةً في رعيّتهم
وللغريب كفأرٍ خافَ من قَرِمِ
حبلُ الزمامِ لأشباهِ الرجالِ غدا
والنوقُ والخيل للتزيين والرسمِ
بلا صهيلٍ خبتْ خيلُ الوغى فعيتْ
بلا سروجٍ فضاق الظهرُ بالشحمِ
عند السباق كسُكّيْتٍ غَدَوا كللاً
والآخرون كلهْموْمٍ لمختتمِ
لقولِ صدقٍ بدت أفواهُهُم بُكُمَاً
وللسماعِ تُغَشّى الأذنُ بالصممِ
وفي الصدورِ قلوبٌ غير مبصرةٍ
تعمى عن الحقِ في قولٍ وفي قلمِ
البيضُ تبحثُ عن أيدٍ تخُضّبها
والخيلُ تبحثُ في المحرابِ عن شِيمِ
أعمى الرّناءُ قلوباً صبّ حاملُها
للهوِ والخدرِ لا للهنديةِ الحُذمِ
في الجهل تاهوا، أضاعوا كلّ معرفةٍ
كمنْ جيادَ الرُبى قادوا بلا لجُمِ
يا حسرةً في صميمِ القلبِ موجعها
على عبادٍ رضُوا بالظلمِ والوصَمِ
نفسي بأنياب أُسْدٍ من تألّمِها
والريقُ جدبٌ إلى سيلِ الدماءِ ظمي
كفقمةٍ حالُنا والقرشُ يتبعها
والجرفُ يسعفها في مهلكٍ وخمِ
من ينشدُ العزّ ممّنْ عزّه ضعة
كباحثٍ في رمادِ النارِ عن ضرمِ
فكلّ حيّ له أذْنٌ لمهجتِه
تعساً لعبدٍ من الإذلالِ لم يقُمِ
لم أخشَ منهم سهاماً حين أرجُمُهُمْ
فراكبُ الذئبِ لا يخشى من الغنمِ