قَالَ الْأَمِيرُ لِعَبْدِ تَيْمٍ بِئْسَمَا
أَبْلَيْتَ عِنْدَ مَوَاطِنِ الْأَحْسَابِ
وَلَقَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ آفِلًا
خَرِعَ الْقَنَاةِ مُدَنَّسَ الْأَثْوَابِ
وَدَعَاكَ وَطْبٌ بِالْمُرَيْرَةِ عِنْدَهُ
عِرْسٌ شَدِيدَةُ خُضْرَةِ الْأَنْيَابِ
تَيْمِيَّةٌ هَمَشَى تَقُولُ لِبَعْلِهَا
لَا تَنْظُرَنَّ إِذَا وَضَعْتُ ثِيَابِي
وَكَأَنَّ عُرْيَتَهَا إِذَا وَاجَهْتَهَا
جُعَلَانِ مُكْتَنِفَانِ فَرْخَ غُرَابِ
يَا تَيْمُ إِنَّ بُيُوتَكُمْ تَيْمِيَّةٌ
قُفْدُ الْعِمَادِ قَصِيرَةُ الْأَطْنَابِ
يَا تَيْمُ دَلْوُكُمُ الَّتِي يُدْلَى بِهَا
خَلَقُ الرِّشَاءِ ضَعِيفَةُ الْأَكْرَابِ
أَعْرَابُكُمْ عَارٌ عَلَى حُضَّارِكُمْ
وَالْحَاضِرُونَ خَزَايَةُ الْأَعْرَابِ
قَوْمٌ إِذَا حَضَرَ الْمُلُوكَ وُفُودُهُمْ
نُتِفَتْ شَوَارِبُهُمْ عَلَى الْأَبْوَابِ
إِنِّي وَجَدْتُ أَبَاكَ إِذْ أَتْعَبْتُهُ
عَبْدًا يَنُوءُ بِأَلْأَمِ الْأَنْسَابِ
أَلْفَيْتُهُ لَمَّا جَرَى بِكَ شَأْوُنًا
حَطِمَ الْيَدَيْنِ مُكَسَّرَ الْأَصْلَابِ
وَمَضَى عَلَيْكَ مُصَدَّرٌ ذُو مَيْعَةٍ
رَبِذُ الْيَدَيْنِ يَفُوزُ بِالْأَقْصَابِ
يَا تَيْمُ مَا خَطَبَ الْمُلُوكُ بَنَاتَكُمْ
رِيحُ الْخَنَافِسِ فِي مُسُوكِ ضِبَابِ
يَا تَيْمُ إِنَّ وُجُوهَكُمْ فَتَقَنَّعُوا
طُبِعَتْ بِأَلْأَمِ خَاتَمٍ وَكِتَابِ
لَا تَخْطُبُنَّ إِلَى عَدِيٍّ إِنَّكُمْ
شَرُّ الْفُحُولِ وَأَلْأَمُ الْخُطَّابِ
يَا تَيْمُ هَاتُوا مِثْلَ أُسْرَةِ قَعْنَبٍ
أَوْ مِثْلَ بَيْتِ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابِ
أَوْ مِثْلَ جَزْءٍ حِينَ تَصْطَكُّ الْقَنَا
وَالْحَرْبُ كَاشِرَةٌ عَنِ الْأَنْيَابِ
أَوْ مِثْلَ فَارِسِ ذِي الْخِمَارِ وَمَعْقِلٍ
أَوْ فَارِسٍ كَعُمَارَةَ بْنِ جَنَابِ
وَنَزِيعُنَا قَدْ سَادَ حَيَّي وَائِلٍ
مُعْطِي الْجَزِيلَ مُسَاوِرُ بْنُ رِثَابِ