تخطَّ إلى المحتوى

لقد طال مكث الليل أيان يصبح

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لقد طالَ مُكثُ الليلِ أيّانَ يُصبحُ

وأبوابُها سُدَّت فمن قال تُفتَحُ؟!

فما خَيّلَتْ حتى أزالَت رُكامَها

شَمالٌ تسفُّ التُّربَ للقومِ تلفحُ

وما أشرقَت حتّى أطالتْ كسوفَها

وما أنبتَت حتَّى اعتراها التَّصوُّحُ

وما أقمرَت إلا أحاطَتْهُ هالَةٌ

فجفت مياهُ البحرِ، والنهرُ ضحضَحُ

كِلينيْ لِهَمٍّ يا سعادُ فإنّني

تجرّعتُ ما مِنهُ الحنايا تَقَرَّحُ

دعيني عليك الله خلي خطامَها

إذا آذَنَت بالبينِ روحي ستنزحُ

فليس هروبا بَيْدَ أنّي وجدتُني

غريبا، ولي بيتٌ عن الناسِ أفيَحُ

ليَ الأرضُ فَرشٌ والسماءُ سقيفَةٌ

ويُطفيْ لهيبَ الجوعِ نبتٌ شفلَّحُ

ولو آكلُ السَّعدانَ ما متُّ جائعًا

ولي قوةٌ من باطنِ الأرضِ تَمتَحُ

أجوبُ محطاتِ الزمانِ وأرتقي

من الدهرِ ما لم يَستطعْهُ المُجنَّحُ

على ناقةٍ تسعى إلى سبقِ ظلِّها

إذا ما اكفهرّ الليلُ كالنجمِ تسبحُ

قوائمُها مثلَ السيوفِ صقيلةٌ

وأخفافُها كالزَّندِ بالصخرِ تقدحُ

وطويُ الفيافيْ لا ترى فيهِ علَّةً

وما قد شكَت جُهدا ولا منهُ تنتَحُ

عليها الذي عنهُ المنايا تحدَّثَتْ

شجاعٌ يلوكُ الموتَ شهمٌ صميْدَحُ

فلستُ بمن يرضى مِن العيشِ ذلةً

ولستُ الذي في ساعةِ الجِدِّ يَمزحُ

أنا صخرةٌ صماءُ في رأسِ قمّةٍ

فماذا ولو وعلٌ بقرنيهِ ينطحُ

دعوهُ يُسلٍّ النَّفسَ ما زال عاريًا

وسيماهُ عما تخفيَ النفسُ يفضحُ

دعوهُ فقد ناصحتُهُ ألفَ مرَّةٍ

فما كان لي يُصغي، وما عدتُّ أنصحُ

أراه كسيرا، سوف ألقاهُ قائما

فلستُ الذي في كسرةِ الخصمِ يفرحُ

سيذكرُني إن نابَهُ ما ينوبُنا

من الدهرِّ، هل دومًا يكونُ التبحبُحُ؟!

أأهجوهُ لا واللهِ يكفيهِ ثُلَّةٌ

لهُ كلَّ ما أفضى إلى السوءِ تَمدحُ!

على مثلِها الغِربانُ تهوي نواعِقًا

وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ

"أقيموا بني أرضيْ صدورَ مطيِّكمْ

فإني إلى قومٍ سواكمْ لأنزَحُ"

ويا ناقتي سيري بيَ الدهرَ كلَّهُ

وعودي إلى عهدٍ بهِ القومُ أفلحوا

على جُرَّةِ القصواءِ، أستنُّ بالذي

أضاءَ لنا الدنيا، وذكراهُ تشرحُ

فما لي مقامٌ فاتركوني مسافرًا

فوَقتي الذي أرجوهُ أقفى يُلوِّحُ

فذو العقلِ يشقى في الحياةِ؛ لأنها

لذي الجهلِ ميدانٌ، وأُخراهُ أفسحُ!

وإنْ كانتِ الأفكارُ بِكرا عن الذي

يصيرُ، فيوما بالذي قلتُ تلقَحُ!

ولو كانَ ما عشتوه في الدهر راجحا

فإن الذي ما قلتُه عنهُ أرجَحُ

أفيقوا من النومِ الذي طال مكثُهُ

لِتأتيَ هذا الليلَ شمسٌ ويصبِحُ