على ناقةٍ كالصيدِ تخشى ظلالَها
إذا أسرعت سهمٌ وإنْ أبطأت جري
فأسري بها ليلي فجوجًا عميقةً
إذا شارفت نَبْطًا تولّت عن الفَرِي
فلمّا أتيتُ الهِزمَ حنّتْ وأرزمَت
وقد أنكرَتْ من شدةِ الحزن منظري
هنا كان أجدادي، نفوسٌ رفيعةٌ
هنا منبعُ الأجوادِ والمنزلُ الذَّرِيْ
هنا شيخُ قومٍ قاطعٌ في قضيّةٍ
ومَن مثلُ جدّي للمهماتِ ينبري
هنا تسمعُ الترحيبَ بالضيف دائما
وما زالت السكِّينُ فيها دمٌ طريْ
تدور الرحى والنار ينبيك ضوؤها
بخيرٍ، وثوب الفقر بالقوم يعتري
فصَبُّوا لنا بُنًّا كما الطيبِ ريحُهُ
وجاؤوا بتمر العيصِ حلوٌ وسُكريْ
هنا لا خلافاتٌ تُجلّي منامهم
وما كان نمّامٌ ولا كان مفترِ
هنا في سماءِ الصدقِ تبدو وجوههم
كشمسٍ ومريخٍ وبدرٍ ومُشتري
ومن منبعِ الإيثار مدوا رشاءهم
فلم يفتقر شخصٌ ومن بينهم ثريْ
هنا قصّ راويهم لنا خير قصّةٍ
عن القمحِ والأنعامِ والماء والشَّريْ
أناجيك يا رباه والليل مسبلٌ
ألا فارحمِ الأجدادَ يا ربّ واغفرِ
وأكرم لهم مثوًى ووسعْ دخولَهم
إلى جنةٍ مالت عليهم بمثمِرِ
وياربّ أصلح حالنا إن جيلَنا
يعيشون همًّا بينَ مالٍ ومظهرِ