أيا دهرُ كم فرقتَ شمل أحبَّتي
وأخليت ربعًا يانعًا بعد وصلةِ
وكدّرتَ يوم البَيْنِ ما كان صافيا
وجرّعتنا كأس المنايا بأزمة
فتبًا لدنيا كم أبادت بشؤمها
وجادت ببؤسٍ بعد بشرى وفرحة!
وكم غرَّنا بها ابتسامٌ وقد سرى
ومزقتِ الأكباد خنقًا بشدة
لقد كان في «جرجا» شيوخٌ أفاضلٌ
بحورٌ غزارٌ في العلوم الشريفة
وحازوا من المعقول ما عزَّ درْكُه
فساروا لدار الخلد جمعًا بشرعة
فمنهم إمام العصر هذا عليُّ من
له الهِمَّة العليا وفيّ القريحة
وكم بثّ فينا من غوامض علمه
زكيٌّ همامٌ بحرُ جودٍ بهمة
لقد صار في دار النعيم مؤيدًا
ليحظى بحورٍ يا لها من كرامة!!
وتخدمه الولدان في كل مطلبٍ
وفي جنة الفردوس يحظى برفعة
تقبَّلَهُ ربِّي بحسن قبوله
ولقَّاهُ فضلاً بالسرور ونضرة