تخطَّ إلى المحتوى

قف يا نديمي فهذا الروض أمجده

البسيط

١٧ بيت

النسيب

قِفْ يَا نَدِيمِي فَهَذَا الرَّوْضُ أَمْجَدُهُ

وَعِطْرُ مَنْ أَعْشَقُ الْآنَاقَ يَحْصُدُهُ

أَرِقْتُ حَتَّى كَأَنَّ النَّجْمَ يَعْرِفُنِي

وَفِي حَنَايَا ضُلُوعِي الشَّوْقُ يَرْصُدُهُ

يَا مَنْ لَهَا فِي صَمِيمِ الْقَلْبِ مَعْبَدُهُ

وَفِي جُفُونِي مِنَ الْأَشْوَاقِ مَوْرِدُهُ

حُسْنٌ تَفَرَّدَ فِيهِ الطُّهْرُ مَنْزِلَةً

فَمَا لِغَيْرِكِ فِي الْأَلْبَابِ سُؤْدُدُهُ

رَنَتْ بِلَحْظٍ سُلَافُ الرُّوحِ مَنْبَعُهُ

فَارْتَدَّ عَقْلِي وَطَالَ اللَّيْلُ أَسْهَدُهُ

كَأَنَّ رَيَّا الصَّبَا فِي ثَوْبِهَا نَفَحَتْ

مِسْكاً ذَكِيّاً عَلَى الْآفَاقِ تَنْضُدُهُ

تَبْسِمُ عَنْ لُؤْلُؤٍ فِي الثَّغْرِ مَنْبِتُهُ

نُورٌ مِنَ الْفَجْرِ كَفُّ الْحُسْنِ تَعْقِدُهُ

كَمْ ذَا أُدَارِي هَوًى عَفّاً بِمُهْجَتِنَا

يَكَادُ مِنْ طُهْرِهِ الرَّحْمَنُ يَعْضُدُهُ

مَا شِمْتُ بَرْقاً بِنَارِ الْوَجْدِ يَلْفَحُنِي

إِلَّا وَذِكْرُكِ فِي الْأَعْمَاقِ يُوقِدُهُ

لَوْ رَامَ بَدْرُ الدُّجَى مُحَاكَاةَ طَلْعَتِهَا

لَغَابَ خَجْلَى وَأَضْنَى النُّورَ مَشْهَدُهُ

أَنْتِ الْيَقِينُ الَّذِي مَلَّكْتُهُ أَمَلِي

وَأَنْتِ حِلْمٌ بِطِيبِ الْوَصْلِ أَنْشُدُهُ

وَعَدْتِ قَلْبِي بِنَيْلِ الْوَصْلِ فِي ثِقَةٍ

فَصَارَ ذِكْرُكِ فِي الْأَيَّامِ مَوْرِدُهُ

صُونِي فُؤَاداً رَمَاهُ الْحُبُّ فِي شَرَكٍ

لَا يَرْتَجِي غَيْرَ قُرْبٍ أَنْتِ مَوْعِدُهُ

صِيغَتْ مِنَ السِّحْرِ أَلْحَاظٌ لَهَا أَرَبٌ

فَمَنْ رَآهَا فَنَارُ الشَّوْقِ تَحْصُدُهُ

مَا الْجِيمُ فِيهَا بِمَاءِ الذِّهْنِ قَدْ كُتِبَتْ

وَلَا لِسَانٌ بِلَحْنٍ قَدْ يُفَنِّدُهُ

فَاخْلَعْ نِعَالَكَ إِنَّ الْحُبَّ وَادِينَا

وَاخْضَعْ لِرَبِّ الْهَوَى، فَالشَّوْقُ يَعْبُدُهُ

خَتَمْتُ قَوْلِي بِدَمْعٍ فَاضَ مِنْ بَصَرِي

عَلَى ضَرِيحِ وَفَاءٍ... أَنْتِ مَرْقَدُهُ